سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣١٦ - تنبيه في بيان غريب ما سبق
الباب الحادي و الثلاثون في وفود جهينة إليه (صلّى اللّه عليه و سلم)
روى ابن سعد [١] عن أبي عبد الرحمن المدنيّ قال: لما قدم النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) المدينة وفد إليه عبد العزّى بن بدر بن زيد بن معاوية الجهنيّ من بني الرّبعة بن زيدان بن قيس بن جهينة، و معه أخوه لأمه أبو روعة، و هو ابن عمّ له. فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لعبد العزّى: «أنت عبد اللَّه».
و لأبي روعة: «أنت رعت العدوّ إن شاء اللَّه». و قال: «من أنتم؟» قالوا: بنو غيّان. قال: «أنتم بنو رشدان».
و كان اسم واديهم غوى، فسمّاه رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم):- رشدا- و قال لجبلي جهينة:
«الأشعر و الأجرد: هما من جبال الجنّة لا تطؤهما فتنة». و أعطى اللواء يوم الفتح عبد اللَّه بن بدر و خطّ لهم مسجدهم، و هو أول مسجد خطّ بالمدينة.
و روى ابن سعد عن رجل من جهينة من بني دهمان عن أبيه و قد صحب النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: قال عمرو بن مرّة الجهنيّ: كان لنا صنم و كنا نعظّمه و كنت سادنه، فلما سمعت برسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كسرته و خرجت حتى أقدم المدينة على النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فأسلمت و شهدت شهادة الحق، و آمنت بما جاء به من حلال و حرام، فذلك حين أقول:
شهدت بأنّ اللَّه حقّ و إنّني* * * لآلهة الأحجار أوّل تارك
و شمّرت عن ساقي الإزار مهاجرا* * * إليك أجوب الوعث بعد الدّكادك
لأصحب خير النّاس نفسا و والدا* * * رسول مليك النّاس فوق الحبائك
قال: ثم بعثه رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام فأجابوه إلا رجلا واحدا، ردّ عليه قوله فدعا عليه عمرو بن مرّة فسقط فوه فما كان يقدر على الكلام و عمي و احتاج.
و عن عمران بن حصين رضي اللَّه تعالى عنهما قال: سمعت رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: «جهينة منّي و أنا منهم، غضبوا لغضبي و رضوا لرضائي، أغضب لغضبهم. من أغضبهم فقد أغضبني، و من أغضبني فقد أغضب اللَّه». رواه الطبراني برجال ثقات غير الحارث بن معبد فيحرّر حاله [٢].
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:.
بنو الرّبعة: [بالتحريك حيّ من الأزد].
[١] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢/ ٩٧.
[٢] أخرجه الطبراني في الكبير ١٨/ ١٠٨ و ذكره الهيثمي في المجمع ١٠/ ٤٨.