سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١١٧ - تنبيهات
قال ابن سيرين: كانت هذه القصة العرنيّين قبل أن تنزل الحدود. و عند ابن عوانة عن ابن عقيل عن أنس أنه صلب اثنين و سمل اثنين قال الحافظ: كذا ذكر ستة فقط فإن كان محفوظا فعقوبتهم كانت موزّعة. فأنزل اللَّه تبارك و تعالى: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ [المائدة ٣٣]. فلم يسمل رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عينا و لم يقطع لسانا و لم يزد على قطع اليد و الرّجل و لم يبعث رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بعثا بعد ذلك إلا نهاهم عن المثلة. و كان بعد ذلك يحث على الصدقة و ينهى عن المثلة. قال محمد بن عمر و ابن سعد: كانت اللّقاح خمس عشرة لقحة ذهبوا منها بالحناء.
تنبيهات
الأول: تقدم أن نفرا من عكل و عرينة بالواو العاطفة من غير شك. قال الحافظ: «و هو الصواب. و هي رواية البخاري في المغازي و إن وقع غيرها بأو» و زعم ابن التين تبعا للداودي أن عرينة هم عكل». قال الحافظ. «و هو غلط بل هما قبيلتان متغايرتان: عكل قبيلة من تيم الرّباب بكسر الراء و تخفيف الموحدة: الأولى من عدنان، و عرينة من قحطان في بجيلة و قضاعة. فالذي في بجيلة- و هو المراد هنا- عرينة بن نذير- بفتح النون و كسر الذال المعجمة- ابن قسر- بقاف مفتوحة فسين مهملة ساكنة فراء- ابن عبقر، و عبقر أمّه بجيلة. و العرن حكّة تصيب الخيل و الإبل في قوائمها.
و وقع عند عبد الرزّاق بسند ساقط أن عكلا و عرينة من بني فزارة و هو غلط لأن بني فزارة من مضر، لا يجتمعون مع عكل و عرينة أصلا.
الثاني: ذكر ابن إسحاق أن قدومهم كان بعد غزوة ذي قرد، و كانت في جمادي الآخرة سنة ست. و ذكرها البخاري بعد الحديبية، و كانت في ذي القعدة منها. و ذكر محمد بن عمر أنها كانت في شوال منها، و تبعه ابن سعد، و ابن حبّان و غيرهما.
الثالث: اختلف في أمير هذه السرية فقال ابن إسحاق و الأكثرون: كرز- بضم الكاف و سكون الراء و زاي- ابن جابر الفهري- بكسر الفاء. و قال موسى بن عقبة إن أميرها سعيد- كذا عنده بزيادة ياء تحتية- و الذي ذكره غيره سعد- بسكون العين- ابن زيد الأنصاري الأشهلي.
قال الحافظ، فيحتمل أنه كان رأس الأنصار، و كان كرز أمير الجماعة. و ذكر بعضهم أن أمير هذه السرية جرير بن عبد اللَّه البجليّ، و تعقب بأن إسلامه كان بعد هذه السرية بنحو أربع سنين.