سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٢٨ - تنبيهات
الباب الخامس و الثلاثون في سرية أبان بن سعيد بن العاص بن أمية رضي اللَّه تعالى عنه قبل نجد في جمادى الآخرة سنة سبع
روى أبو داود في سننه و أبو نعيم في مستخرجه و تمام الرازي في فوائده: موصولات البخاري في صحيحه تعليقا عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه قال: «بعث رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أبان بن سعيد على سريّة من المدينة قبل نجد، فقدم أبان و أصحابه على النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بخيبر بعد ما افتتحها. و إن حزم خيلهم لليف. و في رواية الليف قال أبو هريرة: «قلت يا رسول اللَّه: لا تقسم لهم» قال أبان: «و أنت بهذا يا و بر تحدّر من رأس ضأن»- و في رواية «من رأس ضال».
فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): «يا أبان اجلس»،
فلم يقسم لهم [١].
تنبيهات
الأول: قال الحافظ: لا أعرف هذه السريّة.
الثاني: وقع في الصحيحين [٢] عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه قال: «أتيت رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و هو بخيبر بعد ما فتحها، فقلت: يا رسول اللَّه أسهم لي». فقال بعض ولد سعيد بن العاص: «لا تسهم له يا رسول اللَّه». فقلت: «هذا قاتل ابن قوقل». فقال أبان بن سعيد بن العاص: «وا عجبا لوبر تدلّى علينا».- و في رواية: «وا عجبا لك وبر تدأدأ من قدوم ضأن ينعي عليّ قتل رجل أكرمه اللَّه على يدي و منعه أن يهيني بيده» الحديث.
و ابن سعيد هذا هو أبان بلا شك ففي هذه الرواية أن أبا هريرة سأل رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أن يسهم له. و في الرواية الأولى أن أبان هو السائل و أن أبا هريرة أشار بمنعه فلذلك قيل وقع في إحدى الروايتين ما يدخل في قسم المقلوب. و رجّح الإمام محمد بن يحيى الذّهلي الرواية السابقة و يريد وقوع التصريح فيها بقول رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «يا أبان اجلس» و لم يقسم له.
و يحتمل الجمع بينهما بأن يكون أبان نعي عليه بأنه قاتل ابن قوقل و أن أبان احتج على أبي هريرة بأنه ليس ممن له في الحرب يد ليستحق بها النّفل فلا يكون فيه قلب.
الثالث: في بيان غريب ما سبق:
نجد: بفتح النون و سكون الجيم.
أبان: بالصرف و عدمه و رجّحه ابن مالك.
[١] انظر البداية و النهاية ٤/ ٢٠٧.
[٢] أخرجه البخاري ٧/ ٥٢٩ كتاب المغازي.