سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٧٢ - تنبيهات
الأحكام التي تجب عليهم فعلا و تركا، و يدلّ على ذلك اقتصاره في المناهي على الانتباذ في الأوعية، مع أن في المناهي ما هو أشد في التحريم من الانتباذ لكن اقتصر منها عليها لكثرة تعاطيهم لهذا.
السادس: قوله: «و أنهاكم عن أربع» جوابا عن الأشربة من إطلاق المحلّ و إرادة الحال، أي ما في الحنتم و نحوه. قال الحافظ: و صرّح بالمراد في رواية النّسائي من طريق قرّة فقال:
«و أنهاكم عن أربع ما ينبذ في الختم». الحديث.
السابع: سبب وفودهم أن منقذ بن حبّان أحد بني غنم بن وديعة كان متجره إلى يثرب في الجاهلية، فشخص إلى يثرب بملاحف و تمر من هجر بعد هجرة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) إليها. فبينا منقذ قاعد إذ مرّ به النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، فنهض منقذ إليه
فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): «أ منقذ بن حبان كيف جميع هيأتك و قومك؟»
ثم سأله عن أشرافهم رجل رجل، يسمّيهم بأسمائهم. فأسلم منقذ و تعلّم سورة الفاتحة و اقرأ باسم ربك، ثم رحل قبل هجر. فكتب النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) معه إلى جماعة عبد القيس كتابا، فذهب به و كتمه أياما، ثم اطّلعت عليه امرأته و هي بنت المنذر بن عائذ- بالذال المعجمة- ابن الحارث، و المنذر هو الأشجّ سمّاه النبي به لأثر كان في وجهه.
و كان منقذ رضي اللّه تعالى عنه يصلّي و يقرأ، فأنكرت امرأته ذلك، و ذكرته لأبيها المنذر، فقالت: «أنكرت بعلي منذ قدم من يثرب، إنه يغسل أطرافه و يستقبل الجهة تعني القبلة، فيحني ظهره مرّة، و يضع جبينه مرّة، ذلك ديدنه منذ قدم» فتلاقيا فتجاريا ذلك. فوقع الإسلام في قلبه.
ثم سار الأشجّ إلى قومه عصر و محارب بكتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقرأه عليهم فوقع الإسلام في قلوبهم و أجمعوا على المسير إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فسار الوفد فلما دنوا من المدينة
قال النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) لجلسائه: «أتاكم وفد عبد القيس خير أهل المشرق [و فيهم الأشجّ العصري غير ناكثين و لا مبدلين و لا مرتابين إذ لم يسلم قوم حتى و تروا]».
الثامن: في بيان غريب ما سبق:.
الأشجّ: بهمزة فشين معجمة مفتوحتين فجيم.
عبد القيس: بقاف مفتوحة فتحتية ساكنة فسين مهملة.
ابن أفصى: بفتح الهمزة و بالفاء و الصاد المهملة. ابن دعميّ بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، و كانوا ينزلون البحرين: الخطّ و القطيف و السّفار و الظّهران إلى الرّملة ما بين هجر إلى حد أطراف الدهناء.