سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٣٥ - الباب الحادي و السبعون في بعثه (صلّى اللّه عليه و سلم) خالد بن الوليد إلى همدان ثم بعثه عليا رضي اللَّه عنهما
الباب الحادي و السبعون في بعثه (صلّى اللّه عليه و سلم) خالد بن الوليد إلى همدان ثم بعثه عليا رضي اللَّه عنهما.
روى البيهقي في السنن و الدلائل و المعرفة عن البراء بن عازب رضي اللَّه تعالى عنهما قال: بعث رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام. قال البراء فكنت فيمن خرج مع خالد بن الوليد فأقمنا ستة أشهر ندعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوا.
ثم إن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بعث علي بن أبي طالب مكان خالد و أمره أن يقفل خالدا و قال: «مر أصحاب خالد من شاء منهم أن يعقّب معك فليعقّب و من شاء فليقبل».
قال البراء: فكنت فيمن عقّب مع عليّ. فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا فصلّى بنا عليّ ثم صفّنا صفّا واحدا ثم تقدّم بين أيدينا و قرأ عليهم كتاب رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فأسلمت همدان جميعا. فكتب عليّ إلى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بإسلامهم. فلما قرأ رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) الكتاب خرّ ساجدا ثم رفع رأسه و قال: «السلام على همدان» [١] مرتين رواه البخاري مختصرا. و عنده عن البراء قال: فغنمت أواق ذوات عدد».
و روى الترمذي و قال حسن غريب عن البراء رضي اللَّه تعالى عنه قال: بعث رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى اليمن جيشين و أمّر عليّا على أحدهما و على الآخر خالد بن الوليد. و قال:
«إذا كان قتال فعليّ رضي اللَّه تعالى عنه الأمير». قال: فافتتح عليّ حصنا فغنمت أواقي ذوات عدد، و أخذ عليّ منه جارية. قال: فكتب معي خالد إلى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم)- الذي في جامع الترمذي «بشيء به» قال الترمذي: يعني النميمة- يخبره. قال: فلما قدمت على رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و قرأ الكتاب رأيته يتغيّر لونه فقال: «ما ترى في رجل يحبّ اللَّه و رسوله و يحبّه اللَّه تعالى و رسوله؟» فقلت: أعوذ باللَّه من غضب اللَّه تعالى و غضب رسوله، إنما أنا رسول. فسكت. [٢].
و روى الإمام أحمد، و البخاري و الإسماعيلي، و النّسائي عن بريدة بن الحصيب رضي اللَّه تعالى عنه قال: «أصبنا سبيا فكتب خالدا إلى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «ابعث إلينا من يخمّسه». و في السّبي و صيفة هي من أفضل السّبي. فبعث رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عليّا إلى خالد ليقبض منه الخمس، و في رواية: ليقسم الفيء. فقبض منه فخمّس و قسم، و اصطفى عليّ سبيّة، فأصبح و قد اغتسل ليلا. و كنت أبغض عليّا بغضا لم أبغضه أحدا، و أحببت رجلا من قريش لم أحبّه إلا لبغضه عليّا. فقلت لخالد: ألا ترى إلى هذا؟ و في رواية: فقلت يا أبا الحسن
[١] أخرجه البيهقي في السنن ٢/ ٣٦٦ و في الدلائل ٥/ ٣٦٩ و البخاري ٧/ ٦٦٣ (٤٣٤٩).
[٢] أخرجه الترمذي ٤/ ١٨٠ (١٧٠٤).