سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٥٢ - الباب الثامن و الخمسون في وفود أبي صفرة إليه (صلّى اللّه عليه و سلم)
الباب السابع و الخمسون في وفود الصدف إليه (صلّى اللّه عليه و سلم)
روى ابن سعد عن جماعة من الصدف قالوا: قدم وفدنا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و هم بضعة عشر رجلا، على قلائص لهم في أزر و أردية فصادفوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فيما بين بيته و بين المنبر فجلسوا و لم يسلّموا. فقال: «أ مسلمون أنتم؟» قالوا: نعم. قال: «فهلّا سلّمتم؟» فقاموا قياما، فقالوا: السلام عليك أيها النبي و رحمة اللّه و بركاته. فقال: «و عليكم السلام، اجلسوا».
فجلسوا و سألوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عن أوقات الصلاة فأخبرهم بها [١].
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:.
الصّدف: [بفتح الصاد و كسر الدال المهملتين ففاء].
الباب الثامن و الخمسون في وفود أبي صفرة إليه (صلّى اللّه عليه و سلم)
روى ابن مندة، و ابن عساكر، و الدّيلمي عن محمد بن غالب بن عبد الرحمن بن يزيد بن المهلّب بن أبي صفرة قال: حدثني أبي عن آبائه أن أبا صفرة قدم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) على أن يبايعه، و عليه حلّة صفراء و له طول و منظر و جمال و فصاحة لسان [فلما رآه أعجبه ما رأى من جماله] فقال له: «من أنت؟» قال: أنا قاطع بن سارق بن ظالم بن عمر بن شهاب بن مرّة بن الهقام بن الجلند بن المستكبر الذي كان يأخذ كل سفينة غصبا، أنا ملك ابن ملك.
فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): «أنت أبو صفرة دع عنك سارقا و ظالما». فقال: أشهد ألا إله إلا اللّه و أشهد أنك عبده و رسوله حقا حقا يا رسول اللّه، و إن لي ثمانية عشر ذكرا و قد رزقت بأخرة بنتا سمّيتها صفرة. فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «فأنت أبو صفرة» [٢].
[١] أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ٢٤٨.
[٢] ذكره المتقي الهندي في الكنز (٣٧٥٧٣).