سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٣٤ - تنبيهات
فعمدوا له فقتلوه، و أتوا بغنمه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، فنزلت الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ ...
الآية».
و أخرج ابن سعد و ابن أبي شيبة و أحمد و ابن جرير و الطبراني و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و أبو نعيم و البيهقي كلاهما في الدلائل عن عبد اللَّه بن أبي حدود الأسلمي قال: «بعثنا رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى إضم، فخرجت في نفر من المسلمين فيهم الحرث بن ربعي أبو قتادة، و محلم بن جثامة بن قيس الليثي، فخرجنا حتى إذا كنا ببطن إضم، مر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي على قعود له، معه متيع له و قطب من لبن، فلما مر بنا سلم علينا بتحية الإسلام، فأمسكنا عنه و حمل عليه محلم بن جثامة لشيء كان بينه و بينه، فقتله و أخذ بعيره و متاعه، فلما قدمنا على رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و أخبرناه الخبر، نزل فينا القرآن: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا ... الآية.
و أخرج ابن إسحاق و عبد بن حميد و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و البغوي في معجمه من طريق يزيد بن عبد اللَّه بن قسيط عن أبي حدرد الأسلمي عن أبيه نحوه، و فيه فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): «أ قتلته بعد ما قال: آمنت باللَّه!؟ فنزل القرآن».
و أخرج ابن جرير عن ابن عمر قال: «بعث رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) محلم بن جثامة مبعثا، فلقيهم عامر بن الأضبط، فحياهم بتحية الإسلام، و كانت بينهم إحنة في الجاهلية، فرماه محلم بسهم فقتله، فجاء الخبر إلى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فجاء محلم في بردين، فجلس بين يدي النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) ليستغفر له فقال: «لا غفر اللَّه لك». فقام و هو يتلقى دموعه ببرديه، فما مضت به ساعة حتى مات و دفنوه، فلفظته الأرض، فجاؤوا النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فذكروا ذلك له فقال: «إن الأرض تقبل من هو شر من صاحبكم و لكن اللَّه أراد أن يعظكم، ثم طرحوه في جبل و ألقوا عليه الحجارة، فنزلت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ ... الآية».