سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨٩ - الباب الحادي و العشرون في وفود بني تميم إليه (صلّى اللّه عليه و سلم)
فلا ترانا إلى حيّ نفاخرهم* * * إلّا استفادوا فكانوا الرّأس يقتطع
فمن يفاخرنا في ذاك نعرفه* * * فيرجع القوم و الأخبار تستمع
إنّا أبينا و لا يأبى لنا أحد* * * إنّا كذلك عند الفخر نرتفع
قال ابن هشام: و يروى: «منّا الملوك و فينا تقسم الرّبع». و يروى: «من كل أرض هوانا ثم متّبع». رواه لي بعض بني تميم [و أكثر أهل العلم بالشعر ينكرها للزبرقان].
قال ابن إسحاق: و كان حسان بن ثابت رضي اللّه تعالى عنه غائبا فبعث إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم). قال حسّان: جاءني رسوله فأخبرني أنه إنما دعاني لأجيب شاعر بني تميم فخرجت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و أنا أقول:
منعنا رسول اللّه إذ حلّ وسطنا* * * على أنف راض من معدّ و راغم
منعناه لمّا حلّ بين بيوتنا* * * بأسيافنا من كلّ باغ و ظالم
ببيت حريد عزّه و ثراؤه* * * بجابية الجولان وسط الأعاجم
هل المجد إلّا السّؤدد العود و النّدى* * * و جاه الملوك و احتمال العظائم
فلما فرغ الزبرقان
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لحسّان بن ثابت: «قم يا حسّان فأجب الرجل»
فقام حسّان فقال:
إنّ الذّوائب من فهر و إخوتهم* * * قد بيّنوا سنّة للنّاس تتّبع
يرضى بهم كلّ من كانت سريرته* * * تقوى الإله و كلّ الخير يصطنع
قوم إذا حاربوا ضرّوا عدوهم* * * أو حاولوا النّفع في أشياعهم نفعوا
سجيّة تلك منهم غير محدثة* * * إنّ الخلائق فاعلم شرّها البدع
إن كان في النّاس سبّاقون بعدهم* * * فكلّ سبق لأدنى سبقهم تبع
لا يرقع النّاس ما أوهت أكفّهم* * * عند الدّفاع و لا يوهون ما رقعوا
إن سابقوا النّاس يوما فاز سبقهم* * * أو وازنوا أهل مجد بالنّدى متعوا
أعفّة ذكرت في الوحي عفّتهم* * * لا يطمعون و لا يرديهم طمع
لا يبخلون على جار بفضلهم* * * و لا يمسّهم من مطمع طبع
إذا نصبنا لحىّ لم ندبّ لهم* * * كما يدبّ إلى الوحشيّة الذّرع
نسمو إذا الحرب نالتنا مخالبها* * * إذا الزّعانف من أظفارها خشعوا
لا يفرخرون إذا نالوا عدوّهم* * * و إن أصيبوا فلا خور و لا هلع
كأنّهم في الوغى و الموت مكتنع* * * أسد بحلية في أرساغها فدع
خذ منهم ما أتى عفوا إذا غضبوا* * * و لا يكن همّك الأمر الّذي منعوا