سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٩٠ - الباب الحادي و العشرون في وفود بني تميم إليه (صلّى اللّه عليه و سلم)
فإنّ في حربهم فأترك عداوتهم* * * شرّا يخاض عليه السّمّ و السّلع
أكرم بقوم رسول اللّه شيعتهم* * * إذا تفاوتت الأهواء و الشّيع
أهدى لهم مدحتي قلب يوازره* * * فيما أحبّ لسان حائك صنع
فإنّهم أفضل الأحياء كلّهم* * * إن جدّ بالنّاس جدّ القول أو شمعوا
قال ابن هشام: و أنشدني أبو زيد:
يرضي بها كلّ من كانت سريرته* * * تقوى الإله و بالأمر الّذي شرعوا
قال ابن هشام: حدثني بعض أهل العلم بالشعر من بني تميم أن الزبرقان بن بدر لما قدم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في وفد بني تميم قال:
أتيناك كيما يعلم النّاس فضلنا* * * إذا اختلفوا عند احتضار المواسم
بأنّا فروع النّاس في كلّ موطن* * * و أن ليس في أرض الحجاز كدارم
و إنّا نذود المعلمين إذا انتخوا* * * و نضرب رأس الأصيد المتفاقم
فإنّ لنا المرباع في كلّ غارة* * * نغير بنجد أو بأرض الأعاجم
فقام حسان بن ثابت رضي اللّه تعالى عنه فأجابه فقال:
هل المجد إلّا السّؤدد العود و النّدى* * * و جاه ملوك و احتمال العظائم
نصرنا و آوينا النّبيّ محمّدا* * * على أنف راض من معدّ و راغم
بحيّ حريد أصله و ثراؤه* * * بجابية الجولان وسط الأعاجم
نصرناه لمّا حلّ وسط ديارنا* * * بأسيافنا من كلّ باغ و ظالم
جعلنا بنينا دونه و بناتنا* * * و طبنا له نفسا بفيء المغانم
و نحن ضربنا النّاس حتّى تتابعوا* * * على دينه بالمرهفات الصّوادم
و نحن ولدنا من قريش عظيمها* * * ولدنا نبيّ الخير من آل هاشم
بني دارم لا تفخروا إنّ فخركم* * * يعود و بالا عند ذكر المكارم
هبلتم علينا تفخرون و أنتم* * * لنا خول من بين ظئر و خادم
فإن كنتم جئتم لحقن دمائكم* * * و أموالكم أن تقسموا في المقاسم
فلا تجعلوا للّه ندّا و أسلموا* * * و لا تلبسوا زيّا كزيّ الأعاجم
قال ابن إسحاق: فلما فرغ حسّان بن ثابت من قوله قال الأقرع بن حابس: «و أبي إن هذا الرجل لمؤتّى له، لخطيبه أخطب من خطيبنا و لشاعره أشعر من شاعرنا و لأصواتهم أعلى من أصواتنا».
فلما فرغ القوم أسلموا و جوّزهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فأحسن جوائزهم. و كان عمرو بن