سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٧٠ - تنبيهات
جمعة جمّعت بعد جمعة في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في مسجد عبد القيس بجواثى من البحرين». و روي أيضا عن أمّ سلمة أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أخّر الرّكعتين بعد الظّهر بسبب اشتغاله بوفد عبد القيس حتى صلّاهما بعد الظهر في بيتها.
و عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «خير أهل المشرق عبد القيس»، رواه البزار، و الطبراني برجال ثقات غير وهب بن يحيى.
و عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «خير أهل المشرق عبد القيس»، رواه الطبراني برجال ثقات.
و عن نوح بن مخلد رضي اللّه تعالى عنه أنه أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و هو بمكة فسأله: «ممّن أنت؟» فقال: أنا من بني ضبيعة بن ربيعة. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «خير ربيعة عبد القيس ثم الحيّ الذي أنت منهم». رواه الطبراني
و عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «أنا حجيج من ظلم عبد القيس»، رواه الطبراني [١].
تنبيهات
الأول: قال في البداية في سياق حديث ابن عباس ما يدل على أن قدوم وفد عبد القيس كان قبل فتح مكة لقولهم: و بيننا و بينك هذا الحيّ من مضر و لا نصل إليك إلا في شهر حرام. قال الحافظ: هذا الحديث دليل على تقدم إسلام عبد القيس على قبائل مضر الذين كانوا بينه و بين المدينة، و كانت مساكن عبد القيس بالبحرين و ما والاها من أطراف العراق، و لهذا قالوا كما في رواية شعبة عن أبي جمرة في العلم: و إنّا نأتيك من شقّة بعيدة.
و دلّ على سبقهم في الإسلام أيضا ما رواه العقديّ في الجمعة من طريق أبي جمرة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما «أن أوّل جمعة جمّعت بعد جمعة في المسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في مسجد عبد القيس بجواثى من البحرين»- و جواثى بضم الجيم فواو بعد الألف مثلثة مفتوحة- و إنما جمّعوا بعد رجوع وفدهم إليهم، فدلّ على أنهم سبقوا جميع القرى إلى الإسلام.
الثاني: قال النووي (رحمه اللّه تعالى) في شرح صحيح مسلم: «إن وفد عبد القيس كانوا أربعة عشر راكبا: الأشجّ العصري رئيسهم، و اسمه المنذر بن عائذ، بالذال المعجمة، و قيل: عائذ بن المنذر، و قيل: ابن عبيد. و العصري بفتح العين و الصاد المهملتين و بالراء. و منقذ ابن حبّان. و مزيدة بن مالك المحاربي. و عبيدة بن همام المحاربي. و صحار بن عبّاس المري صحار بصاد و حاء مهملتين- و عمرو بن مرجوم العصري. و الحارث بن شعيب العصري.
و الحارث بن جندب من بني عائش. و لم نثر بعد طول التتبع على أكثر من أسماء هؤلاء».
[١] ذكره الهيثمي في المجمع ١٠/ ٥٢ و عزاه للطبراني في الكبير و الأوسط و قال: و فيه من لم أعرفهم.