سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤١٩ - الباب الحادي و التسعون في وفود علماء نجران إليه (صلّى اللّه عليه و سلم) و شهادتهم له بأنه النبي الذي كانوا ينتظرونه و امتناع من امتنع عن ملاعنته
و الترمذي، و النّسائي عن حذيفة، و ابن سعد عن الأزرق بن قيس، و عبد بن حميد، و ابن جرير، و أبو نعيم عن ابن عباس في الدلائل عن قتادة، و ابن أبي شيبة، و سعيد بن منصور، و عبد بن حميد، و ابن جرير، و أبو نعيم عن الشعبي رضي اللّه تعالى عنهم: أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لما نزلت هذه الآيات دعا وفد نجران إلى المباهلة فقال: «إن اللّه تعالى أمرني إن لم تقبلوا هذا أن أباهلكم». فقالوا: يا أبا القاسم بل نرجع فننظر في أمرنا. و في حديث ابن عباس عن أبي نعيم في الدلائل: فقالوا: أخّرنا ثلاثة أيام، فخلا بعضهم إلى بعض و تصادقوا. فقال السيد العاقب:
و اللّه يا معشر النصارى لقد عرفتم أن محمدا لنبيّ مرسل و لئن لاعنتموه ليخسفنّ بأحد الفريقين إنه للاستئصال لكم، و ما لا عن قوم قط نبيا فبقي كبيرهم و لا نبت صغيرهم. و في رواية: فقال شرحبيل: لئن كان هذا الرجل نبيا مرسلا فلا عنّاه لا يبقى على وجه الأرض منّا شعر و لا ظفر إلا هلك. و في رواية: لا نفلح نحن و لا عقبنا من بعدنا، و في رواية: لئن لاعنتموه ليخسفنّ بأحد الفريقين. قالوا: فما الرأي يا أبا مريم؟ فقال: رأيي أن أحكمه فإني أرى رجلا لا يحكم شططا أبدا.
فقال السّيّد: فإن كنتم قد أبيتم إلا إلف دينكم و الإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم فوادعوا الرجل ثم انصرفوا إلى بلادكم. فلما انقضت المدة أقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) مشتملا على الحسن و الحسين في خميلة له و فاطمة تمشي عند ظهره للملاعنة، و له يومئذ عدة نسوة. فقال (صلّى اللّه عليه و سلم): «إن أنا دعوت فأمّنوا أنتم». و روى مسلم، و الترمذي، و ابن المنذر، و الحاكم في السنن عن سعد بن أبي وقّاص عن علي بن أحمر قالا: لما نزلت آية المباهلة دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عليا و فاطمة و حسنا و حسينا، فقال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي [١]». انتهى.
فتلقّى شرحبيل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: إني قد رأيت خيرا من ملاعنتك. فقال: «و ما هو؟» فقال: حكمك اليوم إلى الليل و ليلتك إلى الصباح فما حكمت فينا فهو جائز. و أبوا أن يلاعنوه.
و روى عبد الرّزّاق، و البخاري، و الترمذي، و النّسائي، و ابن جرير، و ابن المنذر عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهم قال: لو باهل أهل نجران رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لرجعوا لا يجدون أهلا و لا مالا.
و روي عن الشّعبي مرسلا أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «لقد أراني البشير بهلكة أهل نجران حتى الطير على الشّجر و لو تمّوا على الملاعنة».
و روي عن قتادة مرسلا قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «إن كان العذاب لقد نزل على أهل نجران، إن لو فعلوا لاستؤصلوا من الأرض».
[١] أخرجه الحاكم ٤/ ١٨٧١ (٣٢- ٢٤٠٤).