سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٣ - تنبيهان
الباب الخامس في سرية عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف، رضي اللّه تعالى عنه إلى بطن رابغ في شوال من السنة الأولى في ستين أو ثمانين راكبا من المهاجرين ليس فيهم أنصاري
و كان لواؤه أبيض حمله مسطح بن أثاثة بن عبّاد بن المطلب بن عبد مناف رضي اللّه تعالى عنه. فخرج فلقي أبا سفيان بن حرب، في أناس من أصحابه على ماء يقال له أحياء من بطن رابغ [على عشرة أميال من الجحفة و أنت تريد قديدا على يسار الطريق، و إنما] نكبوا عن الطريق ليرعوا ركابهم. و أبو سفيان في مائتين و على المشركين أبو سفيان، قال محمد بن عمر:
و هو الثبت عندنا، و قيل مكرز بن حفص، و قيل عكرمة بن أبي جهل. فكان بينهم الرّمي، و لم يسلّوا سيفا و لم يصطفّوا للقتال، و إنما كانت بينهم المناوشة إلا أن سعد بن أبي وقّاص رضي اللّه تعالى عنه رمى بسهم في سبيل اللّه فكان أول سهم رمي به في الإسلام فنثر كنانته و تقدّم أمام أصحابه و قد تترسوا عنه فرمى بما في كنانته و كان فيها عشرون سهما ما منها سهم إلا و يجرح إنسانا أو دابّة. و لم يكن بينهم يومئذ إلا هذا، ثم انصرف الفريقان على حاميتهم.
و فرّ من الكفار إلى المسلمين المقداد بن عمرو البهراني حليف بني زهرة، و عتبة بن غزوان المازني حليف [بني نوفل] بن عبد مناف، و كانا مسلمين، و لكنهما خرجا ليتوصّلا بالمشركين.
تنبيهان
الأول: كذا ذكر غير واحد من أهل السير أن هذه السرية كانت في السنة الأولى. و ذكر أبو الأسود في مغازيه، و وصله ابن عائذ عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) لما وصل إلى الأبواء بعث عبيدة بن الحارث في ستين رجلا، فذكر القصّة، فتكون في السنة الثانية، و صرّح به بعض أهل السير، فاللّه تعالى أعلم.
الثاني: في بيان غريب ما سبق:
بطن رابغ: بالموحدة المكسورة و الغين المعجمة.
مسطح: بكسر الميم و سكون السين و فتح الطاء و بالحاء المهملات.
أثاثة: بضم أوله و ثاءين مثلثتين مخففتين.
عبّاد: بفتح أوله و تشديد الموحدة.
أحياء: جمع حيّ ماء أسفل ثنية المرّة بكسر الميم و تشديد الراء و خفّفها ياقوت.