سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٣ - تنبيهات
الباب العاشر في بعثه (صلّى اللّه عليه و سلم) سالم بن عمير رضي اللَّه تعالى عنه في شوال من السنة الثانية إلى أبي عفك اليهودي من بني عمرو بن عوف و كان شيخا كبيرا قد بلغ مائة و عشرين سنة
و كان يحرّض على رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و يقول الشعر
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «من لي بهذا الخبيث»
[١]. فقال سالم بن عمير، و كان قد شهد بدرا و المشاهد كلها مع رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و أحد البكائين و توفي في خلافة معاوية: «عليّ نذر أن أقتل أبا عفك أو أموت دونه».
فأمهل يطلب له غرّة. فلما كانت ليلة صائفة نام أبو عفك بفناء منزله و علم به سالم بن عمير، فأقبل و وضع السيف على كبده ثم اعتمد عليه حتى خشّ في الفراش و صاح عدو اللَّه فثاب إليه ناس ممن نجم نفاقهم و هم على قوله، فأدخلوه منزله و قبروه، فقالت أمامة المريديّة في ذلك:
تكذّب دين اللَّه و المرء أحمدا* * * لعمر الذي أمناك أن بئس ما يمني
حباك حنيف آخر اللّيل طعنة* * * أبا عفك خذها على كبر السّنّ
تنبيهات
الأول: ذكر هذه القصة محمد بن عمر و ابن سعد، و تبعهما في المورد و الإمتاع بعد التي قبلها. و قدّمها ابن إسحاق و أبو الربيع.
الثاني: في بيان غريب ما سبق:
أبو عفك: بفتح العين المهملة و الفاء الخفيفة و بالكاف، يقال رجل أعفك بيّن العفك أي أحمق.
أحد البكّائين: تقدّم الكلام عليهم في أوائل غزوة تبوك.
الغرّة: بكسر الغين المعجمة و تشديد الراء المفتوحة: الغفلة.
بفناء المنزل: بكسر الفاء و بالنون و المدّ، ما امتدّ من جوانبه.
صائفة: حارّة.
[١] انظر البداية و النهاية ٥/ ٢٢١.