سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٦٣ - ذكر رجوع عمرو بن أمية الضميري إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ليخبره خبر أصحابه
٢٥- نافع بن بديل بن ورقاء الخزاعي: و فيه يقول عبد الله بن رواحة يرثيه:
رحم اللّه نافع بن بديل* * * رحمة المبتغي ثواب الجهاد
صابرا صادق اللّقاء إذا ما* * * أكثر القوم قال قول السّداد
و وقع في بعض نسخ العيون فوات الجهاد بالفاء أخت القاف و هو تصحيف من الناسخ.
و هذا ما ذكره أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتابه ذيل المذيل. و زاد ابن سعد الضحاك ابن عبد عمرو بن مسعود، و هو أخو قطبة. و زاد ابن القدّاح عمير بن معبد بن الأزعر، بالزاي و العين المهملة و سماه ابن إسحاق عمرا. و زاد ابن الكلبي: خالد بن كعب بن عمرو بن عوف. و زاد أبو عمر [النمري في الاستيعاب] سهيل بن عامر بن سعد، قال في العيون: «و أظنه سهل بن عامر الذي ذكرناه [على أنه ذكر ذلك في ترجمتين إحداهما في باب سهل و الأخرى في باب سهيل] و المختلف في قتله [في هذه الواقعة مختلف في حضوره] فأرباب المغازي متفقون على أن الكل قتلوا إلا عمرو بن أمية الضّميريّ، و كعب بن زيد بن قيس فإنه جرح يوم بئر معونة و مات بالخندق». انتهى. و نقل في الإصابة عن عروة أن سهيلا عم سهل أو أخوه. فصحّ ما قاله أبو عمر النّمريّ.
ذكر رجوع عمرو بن أمية الضميري إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ليخبره خبر أصحابه
و رجع عمرو بن أمية إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، حتى إذا كان بالقرقرة من صدر قناة أقبل رجلان من بني عامر ثم من بني كلاب أو من بني سلمة، حتى نزلا معه في ظل هو فيه. و كان مع العامريين عقد من رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و جوار، و لم يعلم به عمرو. فسألهما حين نزلا: ممّن أنتما؟ فقالا من بني عامر. فأمهلهما حتى إذا ناما عدا عليهما فقتلهما، و هو يرى أنه قد أصاب بهما ثؤرة من بني عامر فيما أصابوا من أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم).
فلما قدم عمرو بن أمية على رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أخبره الخبر فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «لقد قتلت قتيلين لأدينّهما» ثم قال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «هذا عمل أبي براء قد كنت لهذا كارها متخوفا».
فبلغ ذلك أبا براء، فشقّ عليه إخفار عامر بن الطفيل إياه و ما أصاب أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بسببه و جواره. و قال حسّان بن ثابت رضي اللَّه تعالى عنه يحرّض بني أبي براء على عامر بن الطفيل:
بني أمّ البنين ألم يرعوكم* * * و أنتم من ذوائب أهل نجد
تهكم عامر بأبي براء* * * ليخفره و ما خطأ كعمد
ألا أبلغ ربيعة ذا المساعي* * * فما أحدثت في الحدثان بعدي