سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٥٧ - تنبيه في بيان غريب ما سبق
الباب الستون في وفود طارق بن عبد الله إليه (صلّى اللّه عليه و سلم)
روى البيهقي (رحمه اللّه) عن طارق بن عبد اللَّه رضي اللَّه تعالى عنه قال: «إني لقائم».
بسوق ذي المجاز إذ أقبل رجل عليه جبّة له و هو يقول: أيها الناس قولوا لا إله إلا اللَّه تفلحوا، و رجل يتبعه برميه بالحجارة يقول: أيها الناس إنه كذّاب فلا تصدّقوه.
فقلت: من هذا؟ فقالوا:
هذا غلام من بني هاشم يزعم أنه رسول اللَّه. قال: فقلت: من ذا الذي يفعل به هذا؟ قالوا: عمّه عبد العزّي. قال: فلما أسلم الناس و هاجروا خرجنا من الرّبذة نريد المدينة نمتار من تمرها.
فلما دنونا من حيطانها و نخلها قلنا لو نزلنا فلبسنا ثيابا غير هذه، فإذا رجل في طمرين له فسلّم و قال: من أين أقبل القوم؟ قلنا من الرّبذة. قال: و أين تريدون؟ قلنا: نريد المدينة. قال: ما حاجتكم فيها؟ قلنا: نمتار من تمرها. قال: معنا ظعينة لنا و معنا جمل أحمر مخطوم، فقال:
أ تبيعوني جملكم هذا؟ قالوا: نعم بكذا و كذا صاعا من تمر. قال: فما استوفينا مما قلنا شيئا حتى أخذ بخطام الجمل و انطلق به، فلما توارى عنا بحيطان المدينة و نخلها قلنا ما صنعنا و اللَّه ما بعنا جملنا ممّن نعرف و لا أخذنا له ثمنا.
فقالت المرأة التي معنا: لا تلاوموا فلقد رأيت وجه رجل لا يغدر بكم، و اللَّه لقد رأيت رجلا كأن وجهه شقّة القمر ليلة البدر، أنا ضامنة لثمن جملكم، إذا أقبل رجل فقال: أنا رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إليكم، هذا تمركم فكلوا و اشبعوا و اكتالوا و استوفوا: فأكلنا حتى شبعنا و اكتلنا و استوفينا، ثم دخلنا المدينة، فلما دخلنا المسجد فإذا هو قام على المنبر يخطب الناس فأدركنا من خطبته و هو يقول: «تصدّقوا فإن الصدقة خبر لكم: اليد العليا خير من اليد السفلى و ابدأ بمن تعول أمّك و أباك و أختك و أخاك و أدناك أدناك» فأقبل رجل في نفر من بني يربوع، أو قام رجل من الأنصار فقال: يا رسول اللَّه إن لنا في هؤلاء دما في الجاهلية فقال: «لا تجني أن على ولد» ثلاث مرات [١].
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:.
ذو المجاز، و الرّبذة، و الرظعينة: تقدم الكلام عليها.
بنو يربوع: [بمثناة تحتية مفتوحة فراء ساكنة فموحدة فواو فعين مهملة].
[١] ذكره الهيثمي في المجمع ٦/ ٢٥ و عزاه للطبراني و قال فيه أبو حباب الكلبي و هو مدلس و قد وثقه ابن حبان و بقية رجاله رجال الصحيح.