سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٤٠ - الباب الثالث و الأربعون في سرية غالب بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنه إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد في صفر سنة ثمان
الباب الثالث و الأربعون في سرية غالب بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنه إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد في صفر سنة ثمان
قال محمد عمر، و ابن إسحاق في رواية يونس و محمد بن سلمة (رحمهم اللّه تعالى) أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لما بلغه ما حصل لبشير بن سعد و أصحابه هيّأ الزبير بن العوّام رضي اللّه تعالى عنه و قال له: «سر حتى تنتهي إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد فإن أظفرك اللّه بهم فلا تبق فيهم» [١] و هيّأ معه مائتي رجل و عقد له لواء.
فقدم غالب بن عبد اللّه اللّيثي من الكديد قد ظفره اللّه عليهم
فقال (صلّى اللّه عليه و سلم) للزبير: «اجلس»
و بعث غالب بن عبد اللّه في مائتي رجل فيهم أسامة بن زيد، و علبة بن زيد الحارثي و أبو مسعود عقبة بن عمرو، و كعب بن عجرة فلما دنا غالب منهم بعث الطلائع.
فبعث علبة بن زيد في عشرة ينظرون إلى محالّهم، فأوفى على جماعة منهم ثم رجع إلى غالب فأخبره الخبر. فأقبل غالب يسير حتى إذا كان منهم بنظر العين ليلا و قد عطنوا و هدأوا قام غالب فحمد اللّه و أثنى عليه بما هو أهله ثم قال: «أما بعد فإني أوصيكم بتقوى اللّه وحده لا شريك له و أن تطيعوني و لا تعصوني و لا تخالفوا لى أمرا فإنه لا رأي لمن لا يطاع».
ثم ألف بينهم فقال: «يا فلان أنت و فلان، يا فلان أنت و فلان لا يفارق رجل منكم زميله، و إياكم أن يرجع إليّ رجل منكم، فأقول: أين صاحبك؟ فيقول لا أدري فإذا كبّرت فكبّروا و جرّدوا السيوف. فلما أحاطوا بالحاضر كبّر غالب فكبّروا و جردوا السيوف فخرج الرجال فقاتلوا ساعة و وضع المسلمون فيهم السيف حيث شاءوا. و روى ابن سعد عن إبراهيم بن حويّصة بن مسعود عن أبيه قال: بعثني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في سرية مع غالب بن عبد اللّه إلى بني مرّة فأغرنا عليهم مع الصبح و قد أوعز إلينا أميرنا ألا نفترق و واخى بيننا فقال: لا تعصوني فإنّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «من أطاع أميري فقد أطاعني و من عصى أميري فقد عصاني»، و إنكم متى ما عصيتموني فإنما تعصون نبيكم. قال: فآخى بيني و بين أبي سعيد الخدريّ. قال: فأصبنا القوم و كان شعارهم أمت أمت.
قال محمد بن عمر: و في هذه السرية خرج أسامة بن زيد في إثر رجل منهم يقال له نهيك بن مرداس أو مرداس بن نهيك و هو الصواب، فأبعد و قوي المسلمون على الحاضر و قتلوا من قتلوا، و استاقوا نعما و شاء. و ذكر ابن سعد ذلك في سرية غالب إلى الميفعة. و تفقّد
[١] أخرجه ابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق ١٠/ ١٥١.