سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٢ - تنبيهان
الباب الثاني عشر في سرية زيد بن حارثة رضي اللَّه تعالى عنه إلى القردة في أول جمادى الآخرة سنة ثلاث
و هي أول سرية خرج فيه زيد أميرا. و سببها أن قريشا لما كانت وقعة بدر خافوا طريقهم الذي كانوا يسلكونه إلى الشام، فسلكوا طريق العراق. فخرج منهم تجّار فيهم أبو سفيان بن حرب، و معه فضّة كثيرة، و هي عظم تجارتهم، و خرج صفوان بن أمية بمال كثير نقر فضّة و آنية فضّة وزن ثلاثين ألف درهم، و أرسل معه أبو زمعة ثلاثمائة مثقال ذهب و نقر فضّة، و بعث معه رجال من قريش ببضائع، و خرج معه عبد الله بن أبي ربيعة، و حويطب بن عبد العزّى في رجال من قريش. و استأجروا فرات بن حيّان. قال ابن إسحاق: من بني بكر بن وائل. و قال محمد بن عمر، و ابن سعد، و ابن هشام: من بني عجل و زاد ابن هشام حليف لبني سهم.
فخرج بهم على طريق ذات عرق. فبلغ رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أمرهم، فأرسل زيد بن حارثة في مائة راكب فاعترضوا لها بالقردة، فأصابوا العير، و أفلت أعيان القوم، و أسروا رجلين أو ثلاثة، و قدموا بالعير على رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فخمسّها، فبلغ الخمس قيمة عشرين ألف درهم، و قسّم الباقي على أهل السرية. و كان في الأسارى فرات بن حيّان، و كان أسر يوم بدر، فأفلت على قدميه، فكان الناس عليه أحنق شيء. و كان الذي بينه و بين أبي بكر حسنا، فقال له: «أما آن لك أن تقصير؟. قال: «إن أفلتّ من محمد هذه المرّة لم أفلت أبدا». فقال له أبو بكر رضي اللَّه تعالى عنه: «فأسلم». فأتى به رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه فأسلم فتركه رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم).
تنبيهان
الأول: ذكر ابن إسحاق هذه السرية قبل سرية كعب بن الأشرف، و ذكرها محمد بن عمر، و ابن سعد، و القطب بعدها.
الثاني: في بيان غريب ما سبق:
حارثة: بالحاء المهملة و الثاء المثلثة.
القردة كسجدة بالقاف و يقال بالفاء، ماء من مياه نجد.
تجار: بكسر الفوقية و تخفيف الجيم، و بضم الفوقية و تشديد الجيم.
عظم تجارتهم: بضم العين المهملة و إسكان الظاء المعجمة المشالة أي أكثرها.