سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٧٦ - الباب الثامن و الأربعون في سرية أبي عبيدة بن الجراح رضي اللَّه تعالى عنه يرصد عيرا لقريش عند محمد بن عمر، و ابن سعد، أن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أرسله و من معه لحي من جهينة بالقبلية مما يلي ساحل البحر و تعرف بسرية الخبط و سرية سيف البحر قال جمهور أئمة المغازي كانت في رجب سنة ثمان
الباب الثامن و الأربعون في سرية أبي عبيدة بن الجراح رضي اللَّه تعالى عنه يرصد عيرا لقريش عند محمد بن عمر، و ابن سعد، أن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أرسله و من معه لحي من جهينة بالقبلية مما يلي ساحل البحر و تعرف بسرية الخبط و سرية سيف البحر. قال جمهور أئمة المغازي كانت في رجب سنة ثمان.
روى البخاري من طرق عن جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه تعالى عنهما، و مسلم من طرق أخر عنه، و ابن إسحاق عن عبادة بن الصامت رضي اللَّه تعالى عنه قال جابر رضي اللَّه تعالى عنه: «بعثنا رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في ثلاثمائة راكب، زاد محمد بن عمرو ابن سعد، و القطب من المهاجرين و الأنصار فيهم عمر بن الخطاب» [١]. انتهى.
قال جابر: و أمر علينا رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أبا عبيدة بن الجرّاح نرصد عيرا لقريش، و زوّدنا جرابا من تمر لم يجد لنا غيره، فكنا ببعض الطريق، و في رواية فأقمنا بالساحل نصف شهر ففني الزاد، فأمر أبو عبيدة بأزواد الجيش فجمع فكن مزود تمر، و كان يقوتنا كل يوم قليلا قليلا. و في رواية فكان يعطينا قبضة قبضة، ثم صار يعطينا تمرة تمرة حتى فني. قيل كيف كنتم تصنعون بها؟ قال: كنّا نمصّها كما يمصّ الصبي [الثدي]، ثم نشرب عليها الماء فتكفينا يومنا إلى الليل.
و في رواية وهب بن كيسان قلت لجابر ما تغني عنكم تمرة، قال: لقد وجدنا فقدها حين فنيت. و في حديث عبادة بن الصامت: فقسمها يوما بيننا فنقصت تمرة عن رجل فوجدنا فقدها ذلك اليوم فأصابنا جوع شديد و كنا نضرب بعصيّنا الخبط ثم نبلّه بالماء. و في رواية عبادة بن الوليد [٢] بن عبادة ابن الصامت، رضي اللَّه تعالى عنهما، و كان قوت كل منا في كل يوم تمرة فكان يمصّها ثم يصرّها في ثوبه، و كنا نخبط بقسيّنا و نأكل حتى تقرّحت أشداقنا.
فأقسم أخطأها رجل منا يوما فإن انقلب به تنعشه، فشهدنا له أنه لم يعطها فأعطيها فقام فأخذها، انتهى، زاد محمد بن عمر: حتى أن شدق أحدهم بمنزلة مشفر البعير انتهى. فمكثنا على ذلك أياما، و عند أبي بكر، و محمد بن الحسن بن علي المقري عن جابر: كنا نأكل الخبط ثلاثة أشهر، انتهى. حتى قال قائلهم لو لقينا عدوا ما كان بنا حركة إليه لما نالنا من الجهد.
[١] أخرجه البخاري في كتاب المغازي (٦١/ ٤٣).
[٢] عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصّامت الأنصاري المدني. عن جده، و أبيه، و أبي أيوب و جابر. و عنه يحيى بن سعيد، و عبيد اللَّه بن عمرو. وثقه أبو زرعة و النسائي. الخلاصة ٢/ ٣٣.