سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣١١ - الباب الثامن و العشرون في وفود جرير بن عبد اللّه البجلي رضي اللّه تعالى عنه إليه (صلّى اللّه عليه و سلم)
الباب الثامن و العشرون في وفود جرير بن عبد اللّه البجلي رضي اللّه تعالى عنه إليه (صلّى اللّه عليه و سلم)
روى الطبراني و البيهقي و ابن سعد [١] عن جرير رضي اللّه تعالى عنه قال: بعث إليّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فأتيته فقال: «ما جاء بك؟» قلت: جئت لأسلم فألقى إلي كساءه و قال: «إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه». فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «أدعوك إلى شهادة ألا إله إلا اللّه و أني رسول اللّه و أن تؤمن باللّه و اليوم الآخر، و القدر خيرة و شرّه، و تصلّي الصلاة المكتوبة، و تؤدي الزكاة المفروضة و تصوم شهر رمضان، و تنصح لكل مسلم، و تطيع الوالي و إن كان عبدا حبشيّا».
و روى الإمام أحمد،: و البيهقي، و الطبراني برجال ثقات عنه قال: لما دنوت من مدينة الرسول (صلّى اللّه عليه و سلم) أنخت راحلتي و حللت عيبتي و لبست حلّتي و دخلت المسجد، و النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يخطب، فسلّمت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فرماني الناس بالحدق فقلت لجليسي: يا عبد الله هل ذكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عن أمري شيئا؟ قال: نعم، ذكرك بأحسن الذّكر، فبينا هو يخطب إذ عرض لك
فقال: «إنه سيدخل عليكم من هذا الباب- أو قال- من هذا الفج من خير ذي يمن و إن على وجهه لمسحة ملك».
فحمدت اللّه على ما أبلاني.
و روى البزّار، و الطبراني عن عبد الله بن حمزة و الطبراني عن البراء بن عازب رضي اللّه تعالى عنهما قال: بينا أنا يوما عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في جماعة من أصحابه أكثرهم اليمن إذ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «سيطلع عليكم من هذه الثّنية»- و في لفظ: «من هذا الفجّ- خير ذي يمن على وجهه مسحة ملك». فما من القوم أحد إلّا تمنى أن يكون من أهل بيته، إذ طلع عليه راكب فانتهى إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فنزل على راحلته فأتى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فأخذ بيده و بايعه و قال: «من أنت؟» قال: جرير بن عبد اللّه البجلي. فأجلسه إلى جنبه و مسح بيده على رأس و وجهه و صدره و بطنه حتى انحنى جرير حياء أن يدخل يده تحت إزاره، و هو يدعو له بالبركة و لذرّيّته، ثم مسح رأسه و ظهره و هو يدعو له ثم بسط له عرض ردائه و قال له: «على هذا يا جرير فاقعد».
فقعد معهم مليّا ثم قام و انصرف.
و قال النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): «إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه» [٢].
[١] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢/ ١١٠.
[٢] أخرجه ابن ماجة (٣٧١٢) و البيهقي في السنن ٨/ ١٦٨ و الطبراني في الكبير ٢/ ٣٧٠ و الحاكم في المستدرك ٤/ ٢٩٢ و أبو نعيم في الحلية ٦/ ٢٠٥ و ابن عدي في الكامل ١/ ١٨١.