سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٥٩ - ذكر مقتل عامر بن فهيرة و ما وقع في ذلك من الآيات
و غدروا بهم. قال ابن إسحاق: «إلا كعب بن زيد أخا بني دينار بن النّجار فإنهم تركوه و به رمق فارتثّ من بين القتلى فعاش حتى قتل يوم الخندق شهيدا».
و قال محمد بن عمر: و بقي المنذر بن عمرو فقالوا له: إن شئت آمنّاك. فقال: لن أعطي بيدي و لن أقبل لكم أمانا حتى آتي مقتل حرام [ثم برئ مني جواركم، فآمنوه حتى أتى مصرع حرام] ثم برئوا إليه من جوارهم. ثم قاتلهم حتى قتل. فذلك قول رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «أعنق ليموت». و أقبل المنذر بن محمد بن عقبة كما ذكره ابن إسحاق و غيره. و قال ابن عمر:
الحارث ابن الصّمّة، و عمرو بن أمية بالسّرح، و قد ارتابا بعكوف الطير على منزلهم [أو قريب من منزلهم] فجعلا يقولان: قتل و اللَّه أصحابنا فأوفيا على نشز من الأرض، فإذا أصحابهما مقتولون و إذا الخيل واقفة. فقال المنذر بن محمد بن عقبة أو الحارث بن الصّمّة [لعمرو بن أمية]: «ما ترى؟» قال: «أرى أن نلحق برسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فنخبره الخبر». فقال الآخر: «ما كنت لأتأخر عن موطن قتل فيه المنذر، ما كنت لتخبرني عنه الرجال». فأقبلا فلقيا القوم فقاتلهم الحارث حتى قتل منهم اثنين، ثم أخذوه فأسروه و أسروا عمرو بن أمية. و قالوا للحارث: «ما تحب أن نصنع بك؟ فإنا لا نحب قتلك». قال: «أبلغوني مصرع المنذر بن عمرو، و حرام بن ملحان ثم برئت مني ذمتكم». قالوا: «نفعل». فبلغوا به ثم أرسلوه فقاتلهم فقتل منهم اثنين، ثم قتل، و ما قتلوه حتى شرعوا له الرماح فنظموه فيها. و أخبرهم عمرو بن أمية و هو أسير في أيديهم إنه من مضر و لم يقاتل، فقال عامر بن الطفيل: «إنه قد كان على أمّي نسمة فأنت حرّ عنها».
و جزّ ناصيته.
ذكر مقتل عامر بن فهيرة و ما وقع في ذلك من الآيات
روى البخاري من طريق هشام بن عروة قال أخبرني أبي قال: «لما قتل الذين قتلوا ببئر معونة و أسر عمرو بن أمية، قال عامر بن الطفيل لعمرو من هذا؟ و أشار إلى قتيل فقال هذا عامر بن فهيرة فقال: لقد رأيته بعد ما قتل رفع إلى السماء حتى أني لأنظر إلى السماء بينه و بين الأرض ثم وضع».
و روى محمد بن عمر عن أبي الأسود عن عروة أن عامر بن الطفيل قال لعمرو بن أمية:
هل تعرف أصحابك؟ قال: نعم، قال فطاف في القتلى و جعل يسأله عن أنسابهم. فقال: هل تفقد منهم أحدا؟ قال: أفقد مولى لأبي بكر يقال له عامر بن فهيرة فقال: كيف كان فيكم؟
قال: قلت: كان من أفضلنا و من أول أصحاب نبينا فقال: ألا أخبرك خبره؟ و أشار إلى رجل فقال هذا طعنه برمحه ثم انتزع رمحه فذهب بالرجل علوا في السماء حتى ما أراه. و كان الذي طعنه رجل من بني كلاب يقال له جبّار بن سلمى و أسلم بعد ذلك. و ذكر أبو عمر في الاستيعاب