سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤١٠ - تنبيه في بيان غريب ما سبق
الباب السادس و الثمانون في وفود مرة إليه (صلّى اللّه عليه و سلم)
روى ابن سعد [١] (رحمه اللّه تعالى) عن أشياخ من بني مرة قالوا: قدم وفد بني مرّة على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حين رجع من تبوك سنة تسع و هم ثلاثة عشر رجلا رأسهم الحارث بن عوف، فقالوا: يا رسول اللّه، إنا قومك و عشيرتك، و نحن قوم من بني لؤيّ بن غالب ... فتبسّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، ثم قال: «أين تركت أهلك؟» قال: بسلاح و ما والاها. قال: «و كيف البلاد؟» قال: و اللّه إنهم لمسنتون فادع اللّه لنا. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «اللهم اسقهم الغيث». فأقاموا أياما ثم أرادوا الانصراف إلى بلادهم، فجاءوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) مودّعين له، و أمر بلالا أن يجيزهم فأجازهم بعشر أواق فضّة، و فضّل الحارث بن عوف فأعطاه اثنتي عشرة أوقية، و رجعوا إلى بلادهم فوجدوها قد أمطرت. فسألوا متى مطرتم؟ فإذا هو ذلك اليوم الذي دعا فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم). و قدم عليه و هو يتجهز لحجة الوداع قادم منهم فقال: يا رسول اللّه، رجعنا إلى بلادنا فوجدناها مصبوبة مطرا في ذلك اليوم الذي دعوت لنا فيه، ثم قلّدتنا أقلاد الزّرع في كل خمس عشرة [ليلة] مطرة جودا و لقد رأيت الإبل تأكل و هي بروك، و إن غنمنا ما توارى من أبياتنا فترجع فتقبل في أهلنا. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «الحمد للّه الذي هو صنع ذلك».
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:.
مرّة: بميم مضمومة فراء مشددة فتاء تأنيث.
الحارث: بحاء مهملة فألف فراء فمثلثة.
ابن عوف: بعين مهملة فواو ففاء.
سلاح: بسين مهملة مكسورة فلام فألف فحاء مهملة: ما أعددته للحرب من آلة الحديد مما يقاتل به، و السّيف وحده يسمى سلاحا.
و ما والاها: يقال رباعيّا و ثلاثيا.
الأوقيّة: أربعون درهما جمعها أواقي بالتشديد و التخفيف.
بروك: بموحدة فراء مضمومة فواو فكاف أي باركة.
[١] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢/ ٦٣.