سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٥٩ - الباب الثاني في تحمله (صلّى اللّه عليه و سلم) للوفود و إجازتهم و معنى الوفد و فيه أنواع
الباب الثاني في تحمله (صلّى اللّه عليه و سلم) للوفود و إجازتهم و معنى الوفد و فيه أنواع
الأول: في تحمله (صلّى اللّه عليه و سلم) للوفود:
عن جندب بن مكيث رضي اللَّه عنه قال: «كان رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا قدم عليه الوفد لبس أحسن ثيابه و أمر أصحابه بذلك، فرأيته و قد قدم عليه و فد كندة و عليه حلّة يمانية، و على أبي بكر و عمر مثله» رواه محمد بن عمر الأسلمي، و أبو نعيم في المعرفة، و أبو الحسن بن الضّحّاك. و عن عروة بن الزبير (رحمه اللّه تعالى) أن «ثوب رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) الذي كان يخرج فيه للوفود حضرميّ طوله أربعة أذرع و عرضه ذراعان و شبر، فهو عند الخلفاء قد خلق فطووه بثوب يلبسونه يوم الأضحى و الفطر». رواه ابن سعد.
الثاني: في إجازتهم:
الثالث: في معنى الوفد: قال في الصحاح: «وفد فلان على الأمير، أي ورد رسولا فهو وافد و الجمع وفد مثل صاحب و صحب، و جمع الوفد أوفاد و وفود، و الإسم الوفادة، و أوفدته أنا إلى الأمير أي أرسلته» و قال في المصباح: «وفد على القوم وفدا من باب وعد و وفودا فهو وافد و قد يجمع على وفّاد و وفد و على وفد مثل صاحب و صحب، و جمع الوفد أوفاد و وفود». و قال في النهاية: «الوفد القوم يجتمعون و يردون البلاد واحدهم وافد، و كذلك الذين يقصدون الأمراء لزيارة و استرفاد و انتجاع و غير ذلك تقول وفد يفد فهو وافد و أوفدته فوفد، و أوفد على الشيء فهو موفد «إذا أشرف». و قال في المورد: الوفد الجماعة المختارة من القوم ينتقونهم للقاء العظماء.
الرابع: قال الحافظ: «عقد ابن سعد في الترجمة النبوية من الطبقات بابا للوفود و كاد يستوعب ذلك بتخلّص حسن، و كلامه أجمع ما يكون في ذلك. و لم يقع له قصة نافع بن زيد الحميري مع أن ابن سعد ذكر وفد حمير» انتهى كلام الحافظ. قلت: قد ذكرت ما ذكره ابن سعد مع زيادة وفود كثيرة لم تقع له، و رتّبت جميع ذلك على الحروف ليسهل الكشف على من أراد شيئا من ذلك. و لمحمد بن عمر الأسلمي شيخ ابن سعد كتاب الوفود و فيه فوائد لم يلمّ بها ابن سعد.
الخامس: وفد جماعة قبل سنة تسع. قال في البداية: «فيجب التمييز بين السابق من هؤلاء الوافدين على زمن الفتح ممّن يعدّ وفوده هجرة، و بين اللّاحق لهم بعد الفتح [ممّن وعد اللَّه خيرا و حسنى] قال اللَّه سبحانه و تعالى: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ