سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٣٩ - تنبيه في بيان غريب ما سبق
عبد الله بن عمرو بن عوف المزني يخبره الخبر. فأتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أن يوافيه الموسم، فانصرف عبد الله بن عمرو بن عوف إلى عليّ بذلك فانصرف عليّ راجعا. فلما كان بالفتق تعجّل إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يخبره الخبر و خلّف على أصحابه و الخمس أبا رافع، فوافى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بمكة قد قدمها للحج، و كان في الخمس ثياب من ثياب اليمن أحمال معكومة و نعم و شاء مما غنموا، و نعم من صدقة أموالهم. فسأل أصحاب عليّ أبا رافع أن يكسوهم ثيابا يحرمون فيها فكساهم منها ثوبين ثوبين. فلما كانوا بالسّدرة داخلين خرج عليّ ليتلقّاهم ليقدم بهم، فرأى على أصحابه الثياب
فقال لأبي رافع: ما هذا؟
فقال: «كلّموني ففرقت من شكايتهم و ظننت أن هذا ليسهل عليك و قد كان من قبلك يفعل هذا بهم». فقال: «قد رأيت امتناعي من ذلك ثم أعطيتهم و قد أمرتك أن تحتفظ بما خلّفت فتعطيهم». فنزع عليّ الحلل منهم.
فلما قدموا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) شكوه، فدعا عليّا، فقال: «ما لأصحابك يشكونك؟» قال: ما أشكيتهم، قسمت عليهم ما غنموا و حسبت الخمس حتى يقدم عليك فترى فيه رأيك. فسكت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قالوا: و احتفر قوم بئرا باليمن فأصبحوا و قد سقط فيها أسد، فنظروا إليه، فسقط إنسان بالبئر فتعلّق بآخر و تعلّق الآخر بآخر حتى كانوا في البئر أربعة فقتلهم الأسد، فأهوى إليه رجل برمح فقتله. فتحاكموا إلى عليّ رضي اللّه تعالى عنه. فقال: ربع دية و ثلث دية و نصف دية و دية تامة: للأسفل ربع دية من أجل أنه هلك فوقه ثلاثة، و للثاني ثلث دية لأنه هلك فوقه اثنان و للثالث نصف دية من أجل أنه هلك فوقه واحد، و للأعلى الدّية كاملة.
فإن رضيتم فهو بينكم قضاء و إن لم ترضوا فلا حقّ لكم حتى تأتوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فيقضي بينكم. فلما أتوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قصّوا عليه خبرهم، فقال: «أنا أقضي بينكم إن شاء اللّه تعالى». فقال بعضهم: يا رسول اللّه إن عليّا قد قضى بيننا. قال: «فيم قضى؟» فأخبروه، فقال:
«هو كما قضى به».
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
يعسكر: يجمع عسكره أي جيشه.
قناة: بفتح القاف و تخفيف النون و بعد الألف تاء تأنيث: واد من أودية المدينة.
ثلاثة أكوار: جمع كورة العمامة و هي إدارتها.
امض: بهمزة وصل.
السّاحة: عرصة الدار و المراد هنا المكان.
مذحج: بفتح الميم و سكون الذال المعجمة و كسر الحاء المهملة و بالجيم: قبيلة من اليمن.