سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٩١ - الباب السادس و السبعون في وفود فروة بن عمرو الجذامي صاحب بلاد معان بإسلامه على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)
الباب الخامس و السبعون في وفود غسان إليه (صلّى اللّه عليه و سلم)
قال في زاد المعاد: و قدم وفد غسّان على النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) في شهر رمضان سنة عشر، و هم ثلاثة نفر، فأسلموا و قالوا: لا ندري أ يتّبعنا قومنا أم لا، و هم يحبّون بقاء ملكهم و قرب قيصر، فأجازهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بجوائز و انصرفوا راجعين، فقدموا على قومهم فلم يستجيبوا لهم و كتموا إسلامهم. حتى مات منهم رجلان على الإسلام و أدرك الثالث منهم عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه عام اليرموك فلقي أبا عبيدة فأخبره بإسلامه، فكان يكرمه.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:.
اليرموك: [واد بناحية الشام في طرف الغور يصبّ في نهر الأردن].
الباب السادس و السبعون في وفود فروة بن عمرو الجذامي صاحب بلاد معان بإسلامه على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)
قال ابن إسحاق: و بعث فروة بن عمرو الجذامي إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) رسولا بإسلامه، و أهدى له بغلة بيضاء، و كان فروة عاملا لقيصر ملك الروم على من يليه من العرب، و كان منزله معان و ما حولها من أرض الشام. فلما بلغ الروم ذلك من أمر إسلامه طلبوه حتى أخذوه فحبسوه عندهم فقال في محبسه شعرا على قافية النون و هو ستة أبيات:
طرقت سليمي موهنا أصحابي* * * و الرّوم بين الباب و القروان
صدّ الخيال و ساءه ما قد رأى* * * و هممت أن أغفي و قد أبكاني
لا تكحلنّ العين بعدي إثمدا* * * سلمى و لا تدننّ للإتيان
و لقد علمت أبا كبيشة أنني* * * وسط الأعزة لا يحصّ لساني
فلئن هلكت لتفقدنّ أخاكم* * * و لئن بقيت لتعرفنّ مكاني
و لقد جمعت أجلّ ما جمع الفتى* * * من جودة و شجاعة و بيان
فلما أجمعت الروم على صلبه على ماء لهم بفلسطين يقال له عفراء قال:
ألا هل أتى سلمى بأنّ حليلها* * * على ماء عفرى فوق إحدى الرّواحل
على ناقة لم يضرب الفحل أمّها* * * مشذّبة أطرافها بالمناجل
فزعم الزّهريّ بن شهاب أنهم لما قدّموه ليقتلوه قال:
أبلغ سراة المسلمين بأنّني* * * سلم لربّي أعظمي و مقامي
ثم ضربوا عنقه و صلبوه على ذلك الماء، و اللّه تعالى أعلم.