سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٤٠ - الباب الحادي و المائة في وفود السابع إليه (صلّى اللّه عليه و سلم)
الباب الحادي و المائة في وفود السابع إليه (صلّى اللّه عليه و سلم)
روى أبو سعيد بن منصور، و البزار، و أبو يعلى، و البيهقي عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه قال: جاء ذئب إلى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فأقعى بين يديه و جعل يبصبص بذنبه، فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «هذا وافد الذئاب جاء يسألكم أن تجعلوا له من أموالكم شيئا». فقالوا: لا و اللَّه يا رسول اللَّه، لا نجعل له من أموالنا شيئا. فقام إليه رجل من الناس، و رماه بحجر، فسار و له عواء [١].
و روى أبو نعيم، و البيهقي من طريق الزّهري عن حمزة بن أبي أسيد قال: خرج رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في جنازة رجل فإذا ذئب مفترشا ذراعيه على الطريق فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «هذا معترض فافرضوا له». قالوا: ما نرى يا رسول اللَّه. قال: «من كل سائمة شاة في كل عام». قالوا: كثير فأشار إلى الذئب أن خالسهم، فانطلق الذئب.
و روى ابن سعد، و أبو نعيم عن المطّلب بن عبد اللَّه بن حنطب قال: بينا رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) جالس بالمدينة في أصحابه إذ أقبل ذئب فوقف بين يدي رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فعوى [بين يديه] فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «هذا وافد السّباع إليكم، فإن أحببتم أن تفرضوا له شيئا يعدوه إلى غيره، و إن أحببتم تركتموه و تحرّرتم منه فما أخذ فهو رزقه». فقالوا: يا رسول اللَّه، ما تطيب أنفسنا له بشيء. فأومأ إليه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بأصابعه أن خالسهم فولّى و له عسلان [٢].
و روى الدّارمي، و ابن منيع في مسنده. و أبو نعيم من طريق شمر بن عطية عن رجل من مزينة أو جهينة قال: صلّى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) الفجر، فإذا هو بقريب من مائة ذئب قد أقعين [و كانوا] وفود الذئاب فقال لهم رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): «هؤلاء وفود الذئاب سألتكم أن ترضخوا لهم شيئا من فضول طعامكم و تأمنوا على ما سوى ذلك» فشكوا إليه حاجة، قال: «فادنوهنّ».
فخرجن و لهم عواء.
و روى محمد بن عمر، و أبو نعيم عن سليمان بن يسار مرسلا قال: أشرف النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) على الحرّة فإذا ذئب واقف بين يديه فقال: «هذا يسأل من كل سائمة شاة». فأبوا فأومأ إليه بأصابعه، فولّى.
[١] انظر البداية و النهاية ٦/ ١٦٦.
[٢] أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ٢/ ٨٦ و أبو نعيم في الدلائل (١٣٣) و انظر البداية و النهاية ٥/ ٩٥.