سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٤٤ - تنبيه في بيان غريب ما سبق
الباب السادس و السبعون في سرية جرير بن عبد اللّه البجلي رضي اللّه عنه إلى ذي الخلصة.
روى الشيخان عن جرير رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال له: «ألا تريحني من ذي الخلصة؟» و كان بيتا لخثعم و بجيلة فيه نصب تعبد، تسمى الكعبة اليمانية. قال جرير:
فنفرت في مائة و خمسين راكبا من أحمس و كانوا أصحاب خيل، و كنت لا أثبت على الخيل، فضرب في صدري حتى رأيت أثر أصابعه في صدري و قال: «اللهم ثبّته على الخيل و اجعله هاديا مهديّا». قال: فأتيناه فكسرناه و حرّقناه و قتلنا من وجدنا عنده. و بعثت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) رجلا يبشّره يكنى أبا أرطاة. فأتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) [و الذي بعثك بالحق] ما جئتك حتى تركناها كأنها جمل أجرب. قال: «فبرّك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) على خيل أحمس و رجالها خمس مرات». قال جرير: فأتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فدعا لنا و لأحمس، فما وقعت عن فرس بعد [١].
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
ذو الخلصة: محرّكة و بضمتين بيت كان يدعى الكعبة اليمانية لخثعم كان فيه صنم اسمه الخلصة.
ألا: بمعنى هلا.
تريحني: أي تدخلني في الراحة و هي الرحمة.
خثعم: بفتح الخاء المعجمة و سكون الثاء المثلثة و فتح العين المهملة فميم.
بجيلة: [كسفينة حيّ باليمن من معد].
نصب: بضمتين كل ما عبد من دون اللّه.
تعبد: بضم الفوقية و سكون العين المهملة و فتح الموحدة.
الكعبة: كل بيت مربع.
اليمانية: منسوبة إلى اليمن، محرّكة.
نفرت: بنون ففاء فراء: ذهبت.
[١] أخرجه البخاري في كتاب المغازي (٤٣٥٥).