سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٩١ - تنبيه في بيان غريب ما سبق
الأهتم قد خلّفه القوم في ظهرهم، و كان أصغرهم سنّا، فأعطاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) مثل ما أعطى القوم.
و قال محمد بن عمر: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أجاز كل رجل منهم اثنتي عشرة أوقية إلا عمرو بن الأهتم فإنه أعطاه خمس أواق لحداثة سنّه. قال ابن إسحاق: و فيهم نزل من القرآن:
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [الحجرات ٤] [
و سئل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)] فقال: «هم جفاة بني تميم، لو لا أنهم من أشدّ الناس قتالا للأعور الدّجّال لدعوت اللّه عليهم أن يهلكهم».
و روى البيهقي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: «جلس إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قيس بن عاصم، و الزّبرقان بن بدر و عمرو بن الأهتم التميميون. ففخر الزبرقان و قال: يا رسول اللّه أنا سيّد تميم و المطاع فيهم و المجاب منهم آخذ لهم بحقوقهم و أمنعهم من الظلم و هذا يعلم ذلك. و أشار إلى عمرو بن الأهتم.
فقال عمرو بن الأهتم: إنه لشديد العارضة، مانع لجانبه، مطاع في أدانيه. فقال الزبرقان: و اللّه يا رسول اللّه لقد علم مني غير ما قال و ما منعه أن يتكلم إلا الحسد. فقال عمرو ابن الأهتم: «أنا أحسدك، فو اللّه إنك للئيم الخال، حديث المال، أحمق الولد، مبغض في العشيرة، و اللّه يا رسول اللّه لقد صدقت فيما قلت أولا و ما كذبت فيما قلت آخرا، و لكني رجل إذا رضيت قلت أحسن ما علمت و إذا غضبت قلت أقبح ما وجدت، و لقد صدقت في الأولى و الأخرى جميعا».
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «إن من البيان لسحرا».
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
شرح غريب أبيات الزبرقان بن بدر رضي اللّه عنه تنصب: بضم الفوقية و سكون النون و فتح الصاد المهملة و بالموحدة المضمومة.
البيع: نائب الفاعل جمع بيعة بكسر الموحدة و هي أماكن الصلوات و العبادات للنصارى.
فسرنا: بالقاف و السين المهملة: قهرنا و أكرهنا.
النّهاب: بنون مكسورة فهاء فألف فموحدة: جمع نهب بمعنى منهوب.
يتّبع: بالبناء للمفعول.
القزع: جمع قزعة و هي السحاب يعني إذا كان الجدب و لم يكن في السماء سحاب يتقزّع و القزع تفرّق السحاب.