سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٤٣ - الباب الخامس و السبعون في بعثه (صلّى اللّه عليه و سلم) أبا أمامة صدي بن عجلان رضي اللّه عنه إلى باهلة
الباب الخامس و السبعون في بعثه (صلّى اللّه عليه و سلم) أبا أمامة صدي بن عجلان رضي اللّه عنه إلى باهلة.
عن أبي أمامة رضي اللّه تعالى عنه قال: بعثني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى قومي أدعوهم إلى اللّه عز و جل و أعرض عليهم شرائع الإسلام. فأتيتهم و قد سقوا إبلهم و جلبوها و شربوا. فلما رأوني قالوا: مرحبا بالصّدعي بن عجلان. و أكرموني و قالوا: بلغنا أنك صبوت إلى هذا الرجل.
فقلت: لا و لكن آمنت باللّه و رسوله و بعثني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إليكم أعرض عليكم شرائع الإسلام. فبينا نحن كذلك إذ جاءوا بقصعتهم فوضعوها و اجتمعوا حولها يأكلونها و قالوا: هلمّ يا صديّ. قلت: ويحكم إنما أتيتكم من عند من يحرّم هذا عليكم إلا ما ذكّيتم كما قال اللّه تعالى. قالوا: و ما قال؟ قلت: نزلت هذه الآية حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ [المائدة ٣] إلى قوله: وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ، فجعلت أدعوهم إلى الإسلام فكذّبوني و زبروني و أنا جائع ظمآن قد نزل بي جهد شديد. فقلت لهم: ويحكم ايتوني بشربة من ماء فإني شديد العطش. قالوا: لا و لكن ندعك تموت عطشا. قال: فاعتممت و ضربت برأسي في العمامة و نمت في حرّ شديد، فأتاني أت في منامي بقدح فيه شراب من لبن لم ير الناس ألذّ منه فشربته حتى فرغت من شرابي و رويت و عظم بطني. فقال القوم: أتاكم رجل من أشرافكم و سراتكم فرددتموه فاذهبوا إليه و أطعموه من الطعام و الشراب ما يشتهي. فأتوني بالطعام و الشراب فقلت: لا حاجة لي في طعامكم و لا شرابكم، فإن اللّه تعالى أطعمني و سقاني: فانظروا إلى الحال التي أنا عليها. فأريتهم بطني فنظروا فأسلموا عن آخرهم بما جئت به من عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم). قال أبو أمامة: و لا و اللّه ما عطشت و لا عرفت عطشا بعد تيك الشّربة، رواه الطبراني من طريقين إحداهما سندها حسن.