سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٤٣ - تنبيه في بيان غريب ما سبق
الباب الحادي و الخمسون في وفود بني سدوس إليه (صلّى اللّه عليه و سلم)
روى البزار عن عبد اللَّه بن الأسود رضي اللَّه تعالى عنه قال: كنّا عند رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في وفد بني سدوس فأهدينا له تمرا فنثرناه إليه على نطع فأخذ حفنة من التّمر فقال: «أيّ تمر هذا؟» فجعلنا نسمي حتى ذكرنا تمرا فقلنا: هذا الجذامي، فقال: «بارك اللَّه في الجذاميّ وفي حديقة يخرج هذا منها أو جنّة خرج هذا منها» [١].
الباب الثاني و الخمسون في وفود بني سعد هذيم إليه (صلّى اللّه عليه و سلم)
روى محمد بن عمر الأسلمي عن ابن النعمان عن أبيه قال: قدمت على رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) وافدا في نفر من قومي و قد أوطأ رسول اللَّه البلاد غلبة و أذاخ العرب، و الناس صنفان: إما داخل في الإسلام راغب فيه، و إما خائف من السّيف، فنزلنا ناحية من المدينة ثم خرجنا نؤمّ المسجد حتى انتهينا إلى بابه، فنجد رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يصلي على جنازة في المسجد فقمنا خلفه ناحية و لم ندخل مع الناس في صلاتهم و قلنا حتى نلقى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و نبايعه،
ثم انصرف (صلّى اللّه عليه و سلم) فنظر إلينا فدعا بنا فقال: «ممّن أنتم؟» قلنا: من بني سعد هذيم فقال:
«أ مسلمون أنتم؟» قلنا: نعم. قال: «فهلّا صلّيتم على أخيكم؟» قلنا: يا رسول اللَّه ظننا أن ذلك لا يجوز لنا حتى نبايعك فقال (صلّى اللّه عليه و سلم): «أينما أسلمتم فأنتم مسلمون».
قال: فأسلمنا و بايعنا رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بأيدينا على الإسلام ثم انصرفنا إلى رحالنا و قد كنا خلّفنا عليها أصغرنا. فبعث رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في طلبنا فأتي بنا إليه، فتقدّم صاحبنا فبايعه على الإسلام. فقلنا: يا رسول اللَّه إنه أصغرنا و إنه خادمنا،
فقال: «أصغر القوم خادمهم، بارك اللَّه عليه».
قال: فكان و اللَّه خيرنا و أقرأنا للقرآن لدعاء رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) له، ثم أمره رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) علينا: فكان يومّنا. و لما أردنا الانصراف أمر بلالا فأجازنا بأواقيّ من فضّة لكل رجل منا فرجعنا إلى قومنا فرزقهم اللَّه عز و جل الإسلام.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:.
أوطأ: بفتح الهمزة في أوله و آخره و سكون الواو و بالطاء المهملة: أي قهرهم و جعلهم يوطأون قهرا و غلبة.
[١] ذكره الهيثمي في المجمع ٥/ ٤٣ و عزاه للبزار و الطبراني بنحوه و قال: و فيه جماعة لم يعرفهم العلائي و لم أعرفهم.