سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١١٩ - تنبيهات
و لأن شربه يجرّ إلى مفاسد كثيرة لأنهم كانوا في الجاهلية يعتقدون أن في الخمر شفاء فجاء الشرع بخلاف معتقدهم. قاله الطحاوي بمعناه.
قال الشيخ تقي الدين السبكي: كان في الخمر منفعة في التداوي بها فلما حرّمت نزع اللَّه الدواء منها، و أما أبوال الإبل
فقد روى ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما أن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «إن في أبوال الإبل شفاء للذّربة بطونهم».
و الذّرب بذال معجمة فساء المعدة. فلا يقاس ما ثبت أن فيه دواء على ما ثبت نفي الدواء عنه، و بهذا الطريق يحصل الجمع بين الأدلة و العمل بمقتضاها.
السادس: لم تختلف روايات البخاري في أن المقتول راعي رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في ذكره في الإفراد، و كذا مسلم لكن عنده من رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس: «ثم مالوا على الرّعاء فقتلوهم» بصيغة الجمع، و نحوه لابن حبان من رواية يحيى بن سعيد عن أنس. فيحتمل أن إبل الصدقة كان لها رعاة فقتل بعضهم مع راعي اللّقاح، فاقتصر بعض الرواة على راعي رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و ذكر بعضهم معه غيره. و يحتمل أن يكون بعض الرواة ذكره بالمعنى فتجوّز في الإتيان بصيغة الجمع. قال الحافظ: و هو الراجح لأن أصحاب المغازي لم يؤكد أحد منهم أنهم قتلوا غير يسار و اللَّه تعالى أعلم.
السابع: في صحيح مسلم فيمن أرسلهم رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في طلب العرنيّين أنهم من الأنصار، فأنطلق الأنصار تغليبا، و قيل للجميع أنصار بالمعنى الأعمّ.
الثامن: استشكل القاضي عدم سقيهم بالماء بالإجماع على أن من وجب عليه القتل فاستسقى لا يمنع. و أجاب بأن ذلك لم يقع عن أمر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و لا وقع منه نهي عن سقيهم.
قال الحافظ: و هو ضعيف جدا لأن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) اطلع على ذلك و سكوته كان في ثبوت الحكم و أجاب النووي بأن المحارب المرتد لا حرمة له في سقي الماء و لا غيره، و يدل عليه أن من ليس معه إلا ماء لطهارته ليس له أن يسقيه للمرتد و يتيممّ بل يستعمله و لو مات مطلقا.
و قيل ان الحكمة في تعطيشهم لكونهم كفروا نعمة سقي ألبان الإبل التي حصل لهم بها الشفاء من الجوع و الوخم، و لأن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) دعا بالعطش على من عطّش آل بيته، في قصة رواها النّسائي، فيحتمل أنهم تلك الليلة منعوا إرسال ما جرت به العادة من اللبن الذي كان يراح به إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) كل ليلة كما ذكر ابن سعد.
التاسع: في رواية: «سمّر أعينهم»، بتشديد الميم. و في رواية بالتخفيف. و لم تختلف روايات البخاري في أنها بالراء و وقع عند مسلم: «فسمل» باللام. قال الخطّابي: «السّمل» هو فقء العين بأي شيء كان. و السّمر لغة في السّمل و مخرجهما متقارب و قد يكون من المسمار