سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٨٣ - الباب الثاني و العشرون في سرية زيد بن حارثة رضي اللَّه تعالى عنهما في سبعين و مائة راكب إلى العيص فأخذوا العير و ما فيها و أخذوا يومئذ فضة كثيرة لصفوان بن أمية و أسروا ناسا منهم أبو العاص بن الربيع
الباب الثاني و العشرون في سرية زيد بن حارثة رضي اللَّه تعالى عنهما في سبعين و مائة راكب إلى العيص فأخذوا العير و ما فيها و أخذوا يومئذ فضة كثيرة لصفوان بن أمية و أسروا ناسا منهم أبو العاص بن الربيع
قال ابن إسحاق: لما كان قبل الفتح خرج أبو العاص بن الربيع تاجرا بمال له و أموال لرجال من قريش أبضعوها معه. فلما فرغ من تجارته و أقبل قافلا لقيته سريّة لرسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فأصابوا ما معه. و ذكر الزّهري و تبعه ابن عقبة أن الذين أخذوا هذه العير و أسروا من فيها أبو بصير و أبو جندل و أصحابهما بمنزلهم بسيف البحر، و أنهما لم يقتلا منهم أحدا لصهر أبي العاص.
قال ابن إسحاق، و محمد بن عمر: إنه هرب منهم من السرية. فلما قدمت السرية بما أصابوا من ماله أقبل أبو العاص تحت الليل حتى دخل على امرأته زينب بنت رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فاستجار بها فأجارته قال ابن إسحاق و محمد بن عمر: فلما صلّى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) الصبح فكبّر و كبّر الناس معه صرخت زينب من صفة النساء، و عند محمد بن عمر: قامت على بابها فنادت بأعلى صوتها و قالت: أيها الناس إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع.
قال: فلما سلّم رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من الصلاة أقبل على الناس فقال: «يا أيها الناس هل سمعتم ما سمعت؟» قالوا: نعم. قال: «أما و الذي نفس محمد بيده ما علمت بشيء من ذلك حتى سمعت ما سمعتم، المؤمنون يد على من سواهم يجير عليهم أدناهم» زاد محمد بن عمر:
«و قد أجرنا من أجارته».
انتهى.
قال ابن إسحاق و محمد بن عمر: ثم دخل رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى منزله، فدخلت عليه زينب فسألته أن يردّ على أبي العاص ما أخذ منه فقبل. و قال لها رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «أي بنيّة أكرمي مثواه و لا يخلصنّ إليك فإنك لا تحلّين له».
و بعث رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى السرية الذين أصابوا مال أبي العاص فقال لهم: «إن هذا الرجل منا حيث علمتم و قد أصبتم له مالا، فإن تحسنوا و تردّوا عليه الذي له فإنا نحب ذلك، و إن أبيتم فهو فيء اللَّه الذي أفاء عليكم فأنتم أحقّ به». فقالوا: يا رسول اللَّه بل نردّه عليه.
و عند ابن عقبة: فكلّمها أبو العاص في أصحابه الذين أسرهم أبو جندل و أبو بصير و ما أخذا لهم. فكلمت رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في ذلك، فزعموا أن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قام،
فخطب الناس و قال: «إنّا صاهرنا ناسا و صاهرنا أبا العاص فنعم الصّهر وجدناه و إنه أقبل من الشام في أصحاب له من قريش فأخذهم أبو جندل و أبو بصير فأسروهم و أخذوا ما كان معهم و لم يقتلوا منهم أحدا و إن زينب بنت رسول اللَّه سألتني أن أجيرهم فهل أنتم مجيرون أبا العاص و أصحابه؟»
فقال