سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٨٥ - تنبيهات
إسحاق أن سريّة من السرايا صادفت هذه العير لأن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أرسل السرية لأجلها.
الثاني: صرّح محمد بن عمر و من ذكر معه أن هذه السرية كانت سنة ست قبل الحديبية، و إلا فبعد الهدنة لم تتعرض سرايا رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لقريش أصلا، و جزم به الزهري و تبعه موسى بن عقبة كما رواه البيهقي عنهما بأن الذي أخذ هذه العير أبو جندل و أبو بصير و أصحابهما الذين كانوا بسيف البحر لما وقع صلح الحديبية، و لم يكن ذلك بأمر رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، لأنهم كانوا منحازين عنه بسيف البحر، و كان لا يمرّ بهم عير لقريش إلا أخذوها، كما سبق ذلك في غزوة الحديبية. و قول ابن إسحاق إن هذه السرية كانت قبل الفتح يشعر بما ذهب إليه الزهري و صوّبه في زاد المعاد و استظهر في النور.
قلت: و يؤيد قول الزهري
قوله (صلّى اللّه عليه و سلم) فيما ذكره محمد بن إسحاق، و محمد بن عمر، و غيرهما لزينب: «لا يخلص إليك فإنك لا تحلّين له».
فإن تحريم المؤمنات على المشركين إنما نزل بعد صلح الحديبية.
الثالث: قول ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما: «ردّ رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) زينب على أبي العاص بالنكاح». يأتي الكلام عليه في ترجمة السيدة زينب رضي اللَّه تعالى عنها.
الرابع: في بيان غريب ما سبق:
العيص: بكسر العين المهملة و سكون التحتية و بالصاد المهملة: واد من ناحية ذي المروة على ليلة منه و على أربع من المدينة.
الغابة: بفتح الغين المعجمة فألف فموحدة فتاء تأنيث واد في أسفل سافلة المدينة.
العير: بكسر العين المهملة: الإبل تحمل الميرة ثم غلب على كل قافلة، و هي مؤنثة.
أبضعوها معه: بفتح أوله و سكون الموحدة و فتح الضاد المعجمة و ضم العين المهملة:
دفعوها.
قفل: بفتح القاف و الفاء و اللام: رجع.
أبو بصير: بموحدة مفتوحة فصاد مهملة مكسورة فتحتية ساكنة فراء.
أبو جندل: بجيم مفتوحة فنون ساكنة فدال مهملة مفتوحة فلام.
سيف البحر: بكسر السين المهملة: ساحلة.
صفّة النساء: بضم الصاد المهملة و بالفاء، الموضع المظلّل للجلوس.
المؤمنون يد على من سواهم يجير عليهم أدناهم.
يجير: بضم الياء و كسر الجيم و سكون التحتية و بالراء، يحمي و يمنع.