سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٩ - تنبيهات
قال الكرماني: و قد يجاب بأن غرضه إطلاق الذات في الجملة، قال في الفتح:
و الاعتراض أقوى من الجواب. و استدل غيره
بقوله (صلّى اللّه عليه و سلم): «لم يكذب إبراهيم (عليه السلام) إلا ثلاث كذبات ثنتين منهن في ذات اللّه عز و جل» [١].
و في رواية «كل ذلك في ذات اللّه تعالى».
و بحديث أبي الدرداء رضي اللّه تعالى عنه: «لا يفقه كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات اللّه تعالى»
[٢]. رواه برجال ثقات إلا أن فيه انقطاعا. يقول حسّان بن ثابت:
و إنّ أخا الأحقاف إذ قام فيهم* * * يجاهد في ذات الإله و يعدل
و نعقب بما تعقب به البخاري بأن المراد بالذات هنا الطاعة أو بمعنى حق أو من أجل فهي كقوله تعالى: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ [الزمر ٥٦].
و أصرح من ذلك كله
حديث ابن عباس مرفوعا: «تفكّروا في كل شيء و لا تفكّروا في ذات اللَّه»
[٣]. فإن الطاعة و ما ذكر معها لا تأتي هنا. قال في الفتح: «فالذي يظهر جواز إطلاق ذات لا بالمعنى الذي أحدثه المتكلمون و لكنه غير مردود إذا عرف أن المراد به النفس لثبوت لفظ النفس في الكتاب العزيز». قلت حديث ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما صريح بما ذهب إليه المتكلمون.
السادس: في بيان غريب ما سبق:
الرّجيع: بفتح الراء و كسر الجيم و سكون التحتية و بالعين المهملة: و هو ماء لهذيل.
العيون: جمع عين، و هو هنا الجاسوس.
ثابت: بالثاء المثلثة و الموحدة و الفوقية.
الأقلح: بالقاف و الحاء المهملة.
مرثد: بفتح الميم و سكون الراء. و فتح المثلثة و بالدال المهملة ابن أبي مرثد اسمه.
خبيب: بضم الخاء المعجمة و فتح الموحدة و سكون التحتية و بالموحدة.
الدّثنة: بفتح الدال المهملة و كسر الثاء المثلثة و تسكن فنون فتاء تأنيث من قولهم دثّن الطائر إذا طاف حول و كره و لم يسقط.
ابن البكير: بضم الموحدة و فتح الكاف و سكون التحتية و بالراء.
معتّب: بضم الميم و فتح العين المهملة و كسر الفوقية المشددة، و يقال بدله مغيث بغين معجمة فتحتية فثاء مثلثة، و الأول أصح.
[١] أخرجه البخاري ٤/ ١٧١ و مسلم في كتاب الفضائل (١٥٤).
[٢] انظر إتحاف السادة ٤/ ٥٢٧.
[٣] ذكره العجلوني في كشف الخفا ١/ ٣٧١ و عزاه للأصبهاني في ترغيبه و أبي نعيم.