سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤ - الباب الأول في عدد سراياه و بعوثه و معنى السرية و فيه نوعان
الثاني: في معنى السرية. قال ابن الأثير في النهاية: «السّرية: الطائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو، و جمعها سرايا سمّوا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر و خيارهم من الشيء السّريّ النفيس. و قيل سموا بذلك لأنهم ينفذون سرّا و خفية، و ليس بالوجه لأن لام السّرّ راء و هذه ياء. انتهى.
و قال الإمام شهاب الدين أحمد بن علي الشهير بابن خطيب الدهشة (رحمه اللّه تعالى) في كتابه المصباح [١]: «السّريّة: قطعة من الجيش، فعلية بمعنى فاعلة لأنها تسري في خفية و الجمع سرايا و سريّات مثل عطية و عطايا و عطيات» انتهى.
فقوله: «خفية» أحسن من قول من قال «سرّا» لما ذكره ابن الأثير من أن لام السر راء و هذه ياء. و قال الحافظ: السرية: قطعة من الجيش تخرج منه و تعود إليه و هي من مائة إلى خمسمائة، فما زاد على خمسمائة يقال له: منسر بالنون و السين المهملة أي بفتح الميم و كسر السين و بعكسهما. فإن زاد على الثمانمائة سمّي جيشا، و ما بينهما يسمى هيضلة، فإن زاد على أربعة آلاف سمى جحفلا بفتح الجيم و سكون الحاء المهملة و فتح الفاء، فإن زاد فجيش جرّار، بفتح الجيم و براءين مهملتين الأولى مشدّدة. و الخميس أي بلفظ اليوم: الجيش العظيم. و ما افترق من السّريّة يسمى بعثا. فالعشرة فما بعدها حضيرة. و الأربعون عصبة، و إلى ثلاثمائة مقنب بقاف و نون موحّدة أي بكسر الميم و سكون القاف و فتح النون. فإن زاد سمي جمرة بجيم مفتوحة و سكون الميم. و الكتيبة- بفتح الكاف فتاء مكسورة و تحتية ساكنة فموحدة فتاء تأنيث- ما اجتمع و لم ينتشر، انتهى.
و عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «خير الأصحاب أربعة.
و خير السرايا أربعمائة، و خير الجيوش، أربعة آلاف، و ما هزم قوم بلغوا اثني عشر ألفا من قلّة إذا صدقوا و صبروا». رواه أبو يعلى و ابن حبّان و أبو داود و الترمذي، دون قوله «إذا صدقوا و صبروا»
[١].
[١] أخرجه أحمد في المسند ١/ ٢٩٩ و البيهقي في السنن ٩/ ١٥٦ و الدارمي ٢/ ٢١٥ و ذكره الهيثمي في المجمع ٥/ ٢٥٨.