سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٦ - الباب الثاني في أي وقت كان يبعث سراياه و وداعه بعضهم و مشيه مع بعضهم و هو راكب إلى خارج المدينة و وصيته (صلّى اللّه عليه و سلم) لأمراء السرايا و فيه أنواع
عامي هذا و لعلك أن تمر بمسجدي و قبري» فبكى معاذ رضي اللّه عنه جشعا لفراق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و ذكر الحديث [١]، رواه الإمام أحمد و أبو يعلى برجال ثقات
و سيأتي بتمامه في موضعه من السرايا و البعوث.
جشعا بفتح الجيم و كسر الشين المعجمة و بالعين المهملة أي جزعا لفراقه (صلّى اللّه عليه و سلم).
و روى ابن عساكر عن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) مشى معه ميلا و معاذ راكب لأمره (صلّى اللّه عليه و سلم) بذلك.
النوع الرابع: في وصيته (صلّى اللّه عليه و سلم) لأمراء السراياء.
عن بريدة بالموحدة و التصغير رضي اللّه عنه، قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أمّر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصّته بتقوى اللّه و من معه من المسلمين خيرا ثم قال: «اغزوا باسم اللّه في سبيل اللّه، قاتلوا من كفر باللّه، اغزوا و لا تغلّوا و لا تغدروا [و لا تمثلوا] و لا تقتلوا وليدا. و إذا لقيت عدوّك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال فأيّتهنّ ما أجابوك فاقبل منهم و كفّ عنهم و ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم و كفّ عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، و أخبرهم، أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين و عليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم اللّه الذي يجري على المؤمنين و لا يكون لهم في الغنيمة و الفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المؤمنين، فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم و كفّ عنهم، فإن هم أبوا فاستعن عليهم باللّه و قاتلهم و إذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمّة اللّه و ذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمّة اللّه و لا ذمة نبيه. و لكن اجعل لهم ذمتك و ذمة أصحابك فإنكم و إن تخفروا ذممكم و ذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمّة الله و ذمّة رسوله. و إذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم اللّه فلا تنزلهم على حكم اللّه و لكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أ تصيب حكم اللّه فيهم أم لا. ثم اقضوا فيهم بعد ما شئتم» [٢] رواه مسلم و أبو داود و الترمذي و اللفظ لمسلم و رواه البزار عن ابن عباس رضي اللّه عنهما.
و عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا بعث جيوشه
[١] أخرجه أحمد في المسند ٥/ ٢٣٥ و البيهقي في السنن ٩/ ٨٦ و البيهقي في الدلائل ٥/ ٤٠٤ و ابن حبان (٢٥٠٤) و ذكره الهيثمي في المجمع ٣/ ٣٦.
[٢] أخرجه مسلم في كتاب الجهاد (٣) و أبو داود (٢٦١٣) و ابن ماجة (٢٨٥٨) و الترمذي (١٤٠٨) و أحمد في المسند ٤/ ٢٤٠ و البيهقي في السنن ٩/ ٤٩ و الحاكم في المستدرك ٤/ ٥٤١ و عبد الرزاق (٩٤٢٨) و ابن أبي شيبة في المصنف ١٢/ ٣٦٢.