سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٧٧ - تفسير الغريب
قال المحب بن الشهاب بن الهائم [١]: و الصحيح الأول. قال بعض العرب:
حكيم بن مرة ساد الورى* * * ببذل النّوال و كفّ الأذى
و كنيته أبو زهرة. و هو أول من جعل السيوف المحلّاة بالبيت، و ذلك أن سعد بن سيل جد ابنه قصي لأمّه هو أول من حلّى السيوف بالذهب و الفضة و أهدى إلى كلاب بن مرة مع ابنته فاطمة أمّ قصيّ سيفين محلّيين فجعلهما كلاب في خزانة الكعبة. ذكره أبو الربيع.
و أمّه هند، و يقال نعم بنت سرير- بمهملات مصغرا- ابن ثعلبة.
قال البلاذريّ: و الأول أثبت. و كان له من الذكور ابنان قصيّ و زهرة، بضم الزاي بلا خلاف. و به كان يكنى كما تقدم. و هو جد النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) كما تقدم من قبل أمه.
قال الحافظ: و المشهور عند أهل النسب أن زهرة اسم رجل. و شذّ ابن قتيبة فزعم أنه اسم امرأة. و هو مردود بقول إمام أهل النسب هشام بن الكلبي: أن اسم زهرة: المغيرة.
قال السهيلي: و ما قاله ابن قتيبة منكر غير معروف.
ابن مرة مرّة. بضم الميم. و فيما نقل منه وجوه: أحدها: أنه منقول من وصف الحنظلة و العلقمة، و كثيرا ما يسمون بحنظلة و علقمة. و التاء على هذا للتأنيث.
الثاني: أنه منقول من وصف الرجل بالمرارة. قاله أبو عبيد. يقال: مرّ الشيء و أمرّ إذا اشتدت مرارته.
قال السهيلي: و يقوّي هذا قولهم: تميم بن مرّ. فالتاء على هذا للمبالغة.
الثالث: قال السهيلي: و أحسب أنه من المسمّين بالنبات لأن أبا حنيفة ذكر أن المرّة بقلة تقطع فتؤكل بالخل يشبه ورقها ورق الهندباء.
الرابع: أنه مأخوذ من القوة كما في قوله تعالى: ذُو مِرَّةٍ أي قوة. و يقال مرّ الرجل إذا أحكم صنعته.
الخامس: أنه منقول من قولهم: مرّ الشيء إذا اشتدت مرارته. قال تعالى: وَ السَّاعَةُ أَدْهى وَ أَمَرُّ نقله ابن دحية عن أبي عبيدة.
و كنيته أبو يقظة- بمثناة تحتية فقاف فظاء معجمة مفتوحات ثم هاء- و أمّه مخشيّة-
[١] محمد بن أحمد بن محمد بن عماد، أبو الفتح، محب الدين بن الهائم: فاضل مصري الأصل، مقدسي الإقامة و الوفاة.
اشتغل بالفقه و الحديث، و خرّج لنفسه و لغيره. و مات في حياة والده له «الغرر المضية في شرح نظم الدرر السنية» و هو شرح لألفية العراقي في نظم السيرة النبوية. توفي سنة ٧٩٨ ه. الأعلام ٥/ ٣٢٩.