سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٤٩ - الباب التاسع في مناغاته (صلّى اللّه عليه و سلم) للقمر في مهده و كلامه فيه
الباب التاسع في مناغاته (صلّى اللّه عليه و سلم) للقمر في مهده و كلامه فيه
روى الطبراني و البيهقي عن العباس بن عبد المطلب رضي اللّه تعالى عنه قال: قلت يا رسول اللّه دعاني إلى الدخول في دينك أمارة لنبوتك، رأيتك في المهد تناغي القمر و تشير إليه بإصبعك فحيث ما أشرت إليه مال. قال: «كنت أحدّثه و يحدّثني و يلهيني عن البكاء و أسمع وجبته حين يسجد تحت العرش».
قال الإمام أبو عثمان الصابوني [١] (رحمه اللّه تعالى) في كتاب المائتين: هذا حديث غريب الإسناد
و المتن في المعجزات حسن.
المناغاة: المحادثة. و ناغت الأم صبيها لاطفته و شاغلته بالمحادثة و الملاعبة. قال الحافظ في الفتح و في سير الواقدي أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) تكلّم في المهد أوائل ما ولد. و ذكر ابن سبع (رحمه اللّه تعالى) في الخصائص أن مهده (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يتحرك بتحريك الملائكة له. و أن أوّل كلام تكلم به أن
قال: «اللّه أكبر كبيرا و الحمد للّه كثيرا».
فائدة: تكلم في المهد جماعة نظم شيخنا (رحمه اللّه تعالى) أسماءهم في كتابه قلائد الفوائد فقال:
تكلّم في المهد النّبيّ محمد* * * و موسى و عيسى و الخليل و مريم
و مبرئ جريج ثم شاهد يوسف* * * و طفل لدى الأخدود يرويه مسلم
و طفل عليه مرّ بالأمة الّتي* * * يقال لها تزني و لا تتكلّم
و ماشطة في عهد فرعون طفلها* * * و في زمن الهادي المبارك يختم
و اللّه سبحانه و تعالى أعلم بالصواب.
[١] إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل، أبو عثمان الصابوني: مقدم أهل الحديث في بلاد خراسان. لقبه أهل السنة فيها بشيخ الإسلام، فلا يعنون- عند إطلاقهم هذه اللفظة- غيره. ولد و مات في نيسابور. و كان فصيح اللهجة، واسع العلم، عارفا بالحديث و التفسير، يجيد الفارسية إجادته العربية. له كتاب «عقيدة السلف» و «الفصول في الأصول». توفي سنة ٤٤٩ ه. انظر الأعلام ١/ ٣١٧، و طبقات الشافعية ٣/ ١١٧.