سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٨٦ - الباب الرابع في سياق قصة الرضاع و ما وقع فيها من الآيات
الباب الرابع في سياق قصة الرضاع و ما وقع فيها من الآيات
روى ابن إسحاق و ابن راهويه و أبو يعلى و الطّبراني و ابن حبّان رضي اللّه عنهم عن عبد اللّه بن جعفر رضي اللّه تعالى عنهما قال: حدثتني حليمة، و البيهقي و ابن عساكر عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما، و في سنده من تكلّم فيه لكن لأكثره شاهد قويّ و البيهقي عن الزّهري و أبو يعلى و أبو نعيم عن شدّاد بن أوس مرفوعا مختصرا، و الإمام أحمد و الدارميّ عن عتبة بن عبد اللّه مرفوعا مختصرا، و أبو نعيم عن بريدة، و ابن سعد و أبو نعيم و ابن عساكر عن يحيى بن يزيد السعدي و ابن سعد عن زيد بن أسلم- رضي اللّه عنهم- أن حليمة قالت:
قدمت على أتان لي قمراء قد أزمّت بالرّكب حتى شقّ ذلك عليهم ضعفا و عجفا و معي صبيّ لنا و شارف لنا و اللّه ما تبضّ بقطرة، و ما ننام ليلنا أجمع، [من] [١] صبيّنا ذاك لا يجد في شارفنا ما يكفيه و لا في ثديي ما يغنيه فقدمنا مكة.
و ذكر العوفي (رحمه اللّه تعالى) أن عبد المطلب سمع وقت دخول حليمة مكة هاتفا يقول:
إنّ ابن آمنة الأمين محمّدا* * * خير الأنام و خيرة الأخيار
ما إن له غير الحليمة مرضع* * * نعم الأمينة هي على الأبرار
مأمونة من كلّ عيب فاحش* * * و نقيّة الأثواب و الأزرار
لا تسلمنه إلى سواها إنّه* * * أمر و حكم جا من الجبّار
قالت: فو اللّه ما علمت امرأة منا إلا و قد عرض عليها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فتأباه إذا قيل لها بانه يتيم، و ذلك أنّا إنما كنا نرجو المعروف من أبي الصبيّ، فكنا نقول يتيم ما عسى تصنع أمه و جده. فكنا نكرهه لذلك. فو اللّه ما بقي من صواحبي امرأة إلا أخذت رضيعا غيري، فلما لم أجد غيره قلت لزوجي: و اللّه إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ليس معي رضيع، لأنطلقن إلى ذلك اليتيم فلآخذنّه. فذهبت فأخذته فجئت به رحلي. فقالت آمنة: يا حليمة قيل لي ثلاث ليال: استرضعي ابنك في بني سعد بن بكر ثم في آل أبي ذؤيب. قالت حليمة:
فإنّ زوجي أبو ذؤيب. و إنها أخبرتها بما رأت في حمله (صلّى اللّه عليه و سلم) و حين وضعته.
قالت حليمة: فلما وضعته في حجري أقبل عليه ثدياي. بما شاء اللّه من لبن، فشرب حتى روي ثم شرب أخوه حتى روي ثم ناما. و قام زوجي إلى شارفنا فإذا إنها لحافل، فحلب
[١] سقط في أ.