سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٧١ - تنبيهان
عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «لما خلق اللّه تعالى آدم خبّره ببنيه، فجعل يرى فضائل بعضهم على بعض، فرأى نورا ساطعا في أسفلهم، فقال: يا ربّ من هذا؟ قال: هذا نبيك أحمد و هو أوّل و هو آخر» [١].
و لفظ سعيد و البيهقيّ: «هو أوّل من يدخل الجنة. فقال: الحمد للّه الذي جعل من ذريتي من يسبقني إلى الجنة و لا أحسده».
و يرحم اللّه تعالى صالح بن الحسين الشافعيّ (رحمه اللّه تعالى) حيث قال في قصيدته:
و كان لدى الفردوس في زمن الرّضا* * * و أثواب شمل الأنس محكمة السّدى
يشاهد في عدن ضياء مشعشعا* * * يزيد على الأنوار في النّور و الهدى
فقال: إلهي ما الضّياء الّذي أرى* * * جنود السّماء تعشو إليه تردّدا
فقال نبيّ خير من وطئ الثّرى* * * و أفضل من في الخير راح أو اغتدى
تخيّرته من قبل خلقك سيّدا* * * و ألبسته قبل النّبيّين سؤددا
تنبيهان
الأول: قال الغزالي [٢] في كتاب النفخ و التسوية: في قوله (صلّى اللّه عليه و سلم):
«كنت أول النبيين خلقا»:
أن المراد بالخلق هنا التقدير دون الإيجاد فإنه قبل أن ولدته أمه لم يكن موجودا، و لكنّ الغايات و الكمالات سابقة في التقدير لاحقة في الوجود. و بسط الكلام على ذلك. و ردّ عليه السبكي [٣] بكلام شاف يأتي في الباب الثالث، و لم يقف على أثر كعب السابق و هو أقوى من الأدلّة التي استدل بها.
الثاني: في بيان غريب ما سبق:
«التّسنيم» [٤]: قال العزيزيّ (رحمه اللّه تعالى): يقال هو أرفع شراب أهل الجنة. و يقال:
[١] ذكره المتقي الهندي في كنز العمال (٣٢٠٥٦).
[٢] و هو محمد بن محمد، الإمام حجة الإسلام، زين الدين، أبو حامد الطوسي الغزالي. ولد بطوس سنة خمسين و أربعمائة، جلس للإقراء و صنف، و من تصانيفه «الإحياء» و «البسيط» و «الوجيز» و «الخلاصة» و غير ذلك توفي في جمادى الآخرة سنة خمس و خمسمائة، انظر ابن قاضي شهبة ١/ ٢٩٣، وفيات الأعيان ٣/ ٣٥٣.
[٣] هو تقي الدين أبو الحسن، علي بن عبد الكافي بن علي السبكي أخذ العلم عن كبار مشايخ أهل الفن و اشتغل بالطلب و التصنيف و الإفتاء و تخرج به فضلاء عصره مات يوم الاثنين رابع جمادي الآخرة سنة ست و خمسين و أربعمائة، انظر طبقات الأسنوي ١/ ٣٥٠، طبقات الشافعية ٦/ ١٤٦.
[٤] سنم: قال: (و مزاجه من تسنيم) قيل: هو عين في الجنة رفيعة القدر و فسّر بقوله: عينا يشرب بها المقربون، انظر المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني ص ٢٤٥.
ففي اللسان قالوا: هو ماء في الجنة سمي بذلك لأنه يجري فوق الغرف و القصور، انظر اللسان مادة (س ن م) ٢١٢٠، المعجم الوسيط ١/ ٤٥٥.