سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٢٠ - تنبيهات
قال السّهيلي (رحمه اللّه تعالى): كان سطيح جسدا ملقى لا جوارح له فيما يذكرون. قال و كذلك شقّ إنما له يد واحدة و رجل واحدة و عين واحدة.
و يروى عن وهب بن منبه- (رحمه اللّه تعالى)- أنه قال: قيل لسطيح: أنّى لك هذا العلم؟
فقال لي صاحب من الجن استمع أخبار السماء من طور سيناء حين كلّم اللّه تعالى فيه موسى فهو يؤدّي إلىّ من ذلك ما يؤديه.
و ولد شقّ و سطيح في اليوم الذي ماتت فيه طريفة الكاهنة [١]، و دعت بسطيح قبل أن تموت، فأتيت به فتفلت في فيه و أخبرت أنه سيخلفها في علمها و كهانتها، و كان وجهه في صدره، و لم يكن له رأس و لا عنق. و دعت بشقّ ففعلت به مثل ما فعلت بسطيح ثم ماتت و عمر سطيح زمانا طويلا حتى أدرك مولد النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و رأى كسرى أنو شروان.
قلت: روى أبو نعيم و ابن عساكر عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: خلق اللّه سطيحا لحما على وضم، و كان يحمل على وضمة فيؤتى به حيث يشاء، و لم يكن فيه عظم و لا عصب إلا الجمجمة و العنق و الكفّين. و كان يطوى من رجليه إلى ترقوته كما يطوى الثوب، و لم يكن فيه شيء يتحرك إلا لسانه.
الوضم بفتحتين: كل شيء يحمل عليه اللحم من خشب أو باريّة.
و روى ابن عساكر: بلغني أن سطيحا ولد في أيام سيل العرم و توفي في العام الذي ولد فيه سيدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و أنه عاش خمسمائة سنة. و قيل ثلاثمائة سنة.
و روى ابن سعد و أبو نعيم و ابن عساكر عن أبي نملة- (رحمه اللّه تعالى)- قال: كانت يهود بني قريظة يدرسون ذكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في كتبهم و يعلّمونه الولدان بصفته و اسمه و مهاجره إلى المدينة. فلما ظهر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حسدوه و بغوا و أنكروا [٢].
و روى ابن سعد عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- عن أبيّ بن كعب- رضي اللّه تعالى عنه- قال: لمّا قدم تبّع المدينة و نزل بقناة بعث إلى أحبار يهود فقال: إني مخرّب هذا البلد. فقال له سامول اليهودي و هو يومئذ أعلمهم: أيها الملك إن هذا البلد يكون إليه مهاجر نبيّ من بني إسماعيل مولده بمكة اسمه أحمد، و هذه دار هجرته، إن منزلك هذا الذي أنت به يكون به من القتلى و الجراح أمر يكثر في أصحابه و في عدوّهم.
قال تبّع: و من يقاتله يومئذ؟ قال: يسير إليه قومه فيقتتلون هاهنا. قال: فأين قبره؟ قال:
بهذا البلد. قال: فإذا قوتل لمن تكون الدّبرة؟ قال: تكون مرة له و مرة عليه، و بهذا الذي أنت به
[١] طريفة بنت الخير الحميرية: كاهنة يمانية، من الفصيحات البليغات. كانت زوجة للملك عمرو مزيقياء بن ماء السماء الأزدي الكهلاني. قيل إنها تنبأت له بانهيار «السد» فاستعد، هو و قومه، للهجرة. الأعلام ٣/ ٢٢٦.
[٢] أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ١٠٤، و أبو نعيم في دلائل النبوة ٤٠.