سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٠١ - تفسير الغريب
ابن إسماعيل إسماعيل باللام و فيه لغة أخرى و هو إسماعين بالنون. حكاه الإمام النووي (رحمه اللّه تعالى) في تهذيبه.
و هو نبي اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و سلم) أرسله إلى أخواله من جرهم و إلى العماليق الذين كانوا بأرض الحجاز فآمن بعض و كفر بعض.
و هو اسم أعجمي كسائر الأعلام الأعجمية. قال السهيلي (رحمه اللّه تعالى): و تفسيره مطيع اللّه. قال صاحب القاموس في كتاب لغات القرآن المسمى بمطلع زواهر النجوم: و هو أول من سمّي بهذا الاسم من بني آدم، و احترزنا بهذا القيد عن الملائكة فإن فيهم إسماعيل و هو أمير الملائكة. قلت: أي ملائكة سماء الدنيا. كما سيأتي في باب سياق قصة المعراج.
و تكلّف بعض الناس له اشتقاقا من سمع و تركيبا منه و من إيل و هو اسم اللّه تعالى قال فإن وزنه إفعاليل فمعناه اسم اللّه تعالى أمره فقام به. و الذي قال: إن وزنه فعاليل لأن أصله سماعيل قال لأنه سمع من اللّه تعالى قوله فأطاعه.
قال في المطلع و له عشر خصائص: الأولى أن لغته كانت لغة العرب قلت: هو أول من نطق بالعربية المبينة.
روى الزّبير بن بكّار و أبو جعفر النحاس في أدب الكاتب عن عليّ رضي اللّه تعالى عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «إن أول من فتق اللّه لسانه بالعربية المبينة إسماعيل و هو ابن أربع عشرة سنة» [١].
إسناده حسن كما في الفتح و الزّهر.
و في الصحيح عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما في حديث بدء أمر زمزم و نزول جرهم بأم إسماعيل: و شبّ الغلام و تعلم العربية منهم إلخ.
و قد تقدم بتمامه.
قال الحافظ: فيه إشعار بأن لسان أمه و أبيه لم يكن عربيا، و فيه تضعيف لقول من روي أنه أول من تكلم بالعربية. و قد وقع ذلك في حديث ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما عند الحاكم في المستدرك بلفظ: «أول من نطق بالعربية إسماعيل» [٢] ثم أورد الحافظ حديث عليّ السابق. ثم قال: و بهذا القيد- يعني أنه أول من تكلم بالعربية المبينة يجمع بين الخبرين فتكون أوليته في ذلك بحسب الزيادة في البيان لا الأولية المطلقة. و يكون بعد تعلّمه أصل
[١] ذكره السيوطي في المزهر ١/ ٣٤ و عزاه للشيرازي في كتاب الألقاب.
[٢] أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٥٥٣ كتاب التاريخ و انظر المزهر للسيوطي ١/ ٣٤.