سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٤٧ - الباب الثامن في ولادته (صلّى اللّه عليه و سلم) مختونا مقطوع السرة
الباب الثامن في ولادته (صلّى اللّه عليه و سلم) مختونا مقطوع السرة
عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «من كرامتي على ربّي أني ولدت مختونا و لم ير أحد سوأتي».
رواه الطبراني و أبو نعيم و ابن عساكر من طرق. قال في الزهر: سنده جيد. انتهى.
و صححه الحافظ ضياء الدين المقدسي و روي من حديث العباس بن عبد المطلب رواه ابن سعد و حسّن مغلطاي سنده في كتابه دلائل النبوة و من حديث ابنه عبد اللّه رواه ابن عديّ و ابن عساكر و من حديث أبي هريرة رواه ابن عساكر أيضا. و من حديث أنس رواه أبو نعيم. قال مغلطاي في دلائله: بسند جيد. و من حديث ابن عمر رواه ابن عساكر.
و قد جزم- بأنه (صلّى اللّه عليه و سلم) ولد مختونا- جماعة من العلماء منهم هشام بن محمد بن السائب في كتاب الجامع. و ابن حبيب في المحبّر. و ابن دريد في الوشاح، و ابن الجوزي في العلل و التلقيح. و قال الحاكم في المستدرك: تواترت الأخبار بأنه (صلّى اللّه عليه و سلم) ولد مختونا. و تعقبه الذهبي فقال: ما أعلم صحة ذلك فكيف يكون متواترا.
و أجيب باحتمال أن يكون أراد بتواتر الأخبار اشتهارها و كثرتها في السّيرة، لا من طريق السند المصطلح عليه عند أئمة الحديث.
و قيل: إن جبريل ختنه (صلّى اللّه عليه و سلم). حين شق صدره. رواه الخطيب عن أبي بكرة موقوفا. و لا يصح سنده. و قال الذهبي: إنه خبر منكر. و قال الذهبي: إن جده (صلّى اللّه عليه و سلم) ختنه على عادة العرب.
و رواه أبو عمر قال الحافظ أبو الفضل العراقي: و سنده غير صحيح. قال الحافظ قطب الدين الخيضريّ (رحمه اللّه تعالى) في الخصائص: و أرجحها عندي الأول. و أدلته مع ضعفها أمثل من أدلة غيره.
قلت: قد قدمنا أن له طريقا جيدة صححها الحافظ الضياء. و قد قال الزركشي: إن تصحيح الضياء أعلى مزية من تصحيح الحاكم.
قال الخيضري: فإن قيل إن فيه أي في ولادته (صلّى اللّه عليه و سلم) مختونا بعض نقص في حق من يوجد كذلك. فيقال: هذا في حقه (صلّى اللّه عليه و سلم) غاية الكمال لأن القلفة ربما تمنع من تكميل النظافة و الطهارة، و تمنع كمال لذة الجماع فأوجد اللّه تعالى عبده و رسوله (صلّى اللّه عليه و سلم) مختونا مسرورا مكمّلا سالما من سائر النقائص و المعايب فإن قيل: إذا كان كذلك فلم شقّ صدره (صلّى اللّه عليه و سلم) و استخرج منه العلقة السوداء التي هي حظ الشيطان، و لو كان كما ذكرت لخلقه سالما منها؟