سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٣٩ - الباب الأول في بدء أمر الكعبة المشرفة
جماع أبواب بعض فضائل بلده المنيف و مسقط رأسه الشريف زاده اللّه تعالى فضلا و شرفا
لمّا كان (صلّى اللّه عليه و سلم) حاويا للفضائل و منه كون بلد مولده (صلّى اللّه عليه و سلم) أفضل من غيرها حسن ذكر بعض أخباره و فضائله- و أيضا فإن جماعة ممن ألف في السّير منهم أبو الرّبيع [١] (رحمه اللّه تعالى) تعرّضوا لبعض ذلك فتبعتهم و باللّه التوفيق.
الباب الأول في بدء أمر الكعبة المشرفة
«قال اللّه تعالى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ.
و روى ابن أبي شيبة [٢] و الإمام أحمد و عبد بن حميد و الشيخان و ابن جرير و البيهقي في الشّعب عن أبي ذرّ- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قلت يا رسول اللّه أي مسجد وضع أوّل؟ قال:
المسجد الحرام. قلت: ثم أيّ؟ قال: المسجد الأقصى. قلت: كم بينهما؟ قال أربعون سنة
[٣].
و روى ابن المنذر و ابن أبي حاتم بإسناد صحيح عن علي- رضي اللّه تعالى عنه- في الآية قال: كانت البيوت قبله و لكنه أول بيت وضع لعبادة اللّه تعالى.
و روى ابن جرير عن الحسن في الآية قال: إن أول بيت وضع للناس يعبد اللّه تعالى للذي ببكّة.
[١] سليمان بن موسى بن سالم بن حسان الكلاعي الحميري، أبو الربيع: محدّث الأندلس و بليغها في عصره. من أهل بلنسية، ولي قضاءها، و حمدت سيرته. قال النباهي: «و كان هو المتكلم عن الملوك في مجالسهم، و المبيّن عنهم لما يريدونه، على المنبر في المحافل» له شعر رقيق أكثره في الوصف، و كان فردا في الإنشاء. و صنف كتبا، منها «الاكتفاء بسيرة المصطفى و الثلاثة الخلفا» و «أخبار البخاري و ترجمته» و كتاب حافل في «معرفة الصحابة و التابعين». و له «جهد النصيح و حظ المنيح من مساجلة المعري في خطبة الفصيح». توفي سنة ٦٣٤ ه. الأعلام ٣/ ١٣٦.
[٢] عبد اللّه بن محمد بن أبي شيبة العبسي، مولاهم، الكوفي، أبو بكر: حافظ للحديث. له فيه كتب، منها «المسند» و «المصنف في الأحاديث و الآثار» خمسة أجزاء، و «الإيمان» و كتاب «الزكاة». توفي سنة ٢٣٥ ه.
الأعلام ٤/ ١٧، ١٨.
[٣] أخرجه البخاري ٦/ ٥٢٨ كتاب أحاديث الأنبياء (٣٤٢٥)، و مسلم ١/ ٣٧٠ كتاب المساجد (١- ٥٢٠)، و أحمد في المسند (٥/ ٥٠) و ابن ماجة (٧٥٣)، و النسائي ٢/ ٣٢، و البيهقي ٢/ ٤٣٣، و ابن أبي شيبة ١٤/ ١١٦، و عبد الرزاق (١٥٧٨).