سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٨٣ - تنبيهان
تنبيهان:
الأول: قد صح عن جماعة من الأئمة أنهم جربوا هذا الحديث فوجدوه صحيحا.
الثاني: يذكر على بعض الألسنة أن فضيلته ما دام في محله، فإذا نقل تغيّر. قال في المقاصد الحسنة: و هذا شيء لا أصل له،
فقد كتب (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى سهيل بن عمرو «إن جاءك كتابي ليلا فلا تصبحّن أو نهارا فلا تمسينّ حتى تبعث إليّ بماء زمزم».
و فيه: أنه بعث له بمزادتين، و كان حينئذ بالمدينة قبل أن تفتح مكة، و هو حديث حسن لشواهده.
و روى الترمذي- و حسّنه- و ابن خزيمة في صحيحه و الحاكم و البيهقي عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها: أنها حملت ماء زمزم في القوارير، و قالت: حمله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في الأداوي و القرب، و كان يصبّ منه على المرضى و يسقيهم.
و روى الطبراني عن حبيب ابن أبي ثابت [١] قال: سألت عطاء (رحمه اللّه تعالى) عن حمل ماء زمزم، فقال: قد حمله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و حمله الحسن [٢] و حمله الحسين [٣]، رضي اللّه تعالى عنهما [٤].
فائدة: يجوز نقل ماء زمزم باتفاق الأئمة الأربعة، بل هو مستحب عند الشافعية و المالكية، و الفرق عند الشافعية بينه و بين حجارة الحرم في عدم جواز نقلها و جواز نقل ماء زمزم أن الماء ليس شيئا يزول فلا يعود. أشار إلى هذا الفرق الإمام الشافعي [٥] كما حكاه عنه البيهقي.
[١] حبيب بن أبي ثابت: قيس، و يقال: هند بن دينار الأسدي، مولاهم، أبو يحيى الكوفي، ثقة فقيه جليل، و كان كثير الإرسال و التدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة و مائة. التقريب ١/ ١٤٨.
[٢] الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي، سبط رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و ريحانته، و قد صحبه و حفظ عنه، مات شهيدا بالسّمّ، سنة تسع و أربعين و هو ابن سبع و أربعين، و قيل: بل مات سنة خمسين، و قيل: بعدها، التقريب ١/ ١٦٨.
[٣] الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو عبد اللّه المدني، سبط رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و ريحانته، حفظ عنه، استشهد يوم عاشوراء سنة إحدى و ستين، و له ست و خمسون سنة. التقريب ١/ ١٧٧.
[٤] ذكره الهيثمي في المجمع ٣/ ٢٩٠ و عزاه للطبراني في الكبير و قال: فيه من لم أعرفه.
[٥] محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السّائب بن عبيد بن عبد يزيد المطّلبي أبو عبد اللّه الشافعي الإمام العلم. عن مالك و إبراهيم بن سعد و ابن عيينة و محمد بن علي بن شافع و خلق. و عنه أبو بكر الحميدي و أحمد بن حنبل و البويطي و أبو ثور و حرملة و طائفة. حفظ القرآن و هو ابن سبع سنين، و الموطأ و هو ابن عشر سنين. قال الربيع:
كان الشافعي يختم القرآن ستين مرة في صلاة رمضان. و قال بحر بن نصر: كنا إذا أردنا أن نبكي قلنا بعضنا لبعض:
قوموا بنا إلى هذا الفتى المطّلبي يقرأ القرآن، فإذا أتيناه استفتح القرآن حتى يتساقط الناس من بين يديه و يكثر عجيجهم بالبكاء من حسن صوته. و قال ابن مهدي: كان الشافعي شابّا منهما. و قال أحمد: ستة أدعو لهم سحرا أحدهم الشافعي. و قال: إن الشافعي للناس كالشمس للعالم. و قال أبو عبيد: ما رأيت أعقل من الشافعي. انظر الخلاصة ٢/ ٣٧٧.