سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٦٢ - تفسير الغريب
إذ لم تزل عين الرّضا منه على ال* * * صّدّيق و هو بطول عمر أحنف
عادت عليه صحبة الهادي فما* * * في الجاهليّة للضّلالة يقرف
فلأمّه و أبوه أحرى سيّما* * * و رأت من الآيات ما لا يوصف
و جماعة ذهبوا إلى إحيائه* * * أبويه حتّى آمنا لا خرّفوا
و روى ابن شاهين حديثا مسندا* * * في ذاك لكنّ الحديث مضعّف
هذي مسالك لو تفرّد بعضها* * * لكفى فكيف بها إذا تتألّف
و بحسب من لا يرتضيها صمته* * * أدبا و لكن أين من هو منصف
صلّى الإله على النّبيّ محمّد* * * ما جدّد الدّين الحنيف محنّف
ابن عبد المطلب عبد المطلب: مفتعل من الطلب. يكنى أبا الحارث، و أبا البطحاء، و اسمه شيبة الحمد.
قال السّهيلي: و هو الصحيح. و قيل عامر. قال أبو عمر (رحمه اللّه تعالى): و لا يصح: و اختلف لم سمّي شيبة. فقيل: إنه ولد و في رأسه شيبة و كانت ظاهرة في ذؤابته. و قيل: لأن أباه وصّى أمه بذلك. و لقّب عبد المطلب لأن أباه هاشما قدم المدينة تاجرا فنزل على عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عديّ النجار. ذكر هذا النسب مصعب. و قال الزّهري:
عمرو بن زيد بن عديّ بن النجّار. و قال ابن إسحق (رحمه اللّه تعالى): زيد بن عمرو بن أسد بن حرام بن خداش بن جندب بن عديّ بن النجّار.
فلمح ابنته سلمى بنت عمرو فأعجبته فخطبها إلى أبيها فأنكحه إياها و شرط عليه أنها لا تلد ولدا إلا في أهلها. فمضى هاشم و لم يبن بها حتى رجع، فبنى بها عند أهلها و سكن معها سنين، ثم ارتحل إلى مكة بها، فلما أثقلت خرج بها فوضعها عند أبيها و مضى إلى الشام فمات بغزة من وجهه ذلك. و ولدت عبد المطلب فمكث بالمدينة سبع سنين أو ثمانيا، ثم إن رجلا من أهل تهامة من بني الحارث بن عبد مناف مرّ بالمدينة فإذا غلمان ينتضلون و إذا غلام فيهم إذا أصاب قال: أنا ابن هاشم، أنا ابن سيد البطحاء. فقال له الرجل: ممن أنت يا غلام؟ قال: أنا شيبة بن هاشم بن عبد مناف. فانصرف الرجل حتى قدم مكة فوجد المطّلب بن عبد مناف جالسا في الحجر فقال له: قم يا أبا الحارث. فقام إليه فقال: تعلّم أني جئت الآن من يثرب فوجدت غلمانا ينتضلون. و قصّ عليه ما رأى من عبد المطلب. قال: و إذا أظرف غلام رأيته قط و لا يحسن أن يترك مثله. قال المطّلب: أغفلته و اللّه! أما و اللّه لا أرجع إلى أهلي و مالي حتى آتيه. فأعطاه الحارث ناقته فركبها.