سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢١٢ - حج عيسى (صلّى اللّه عليه و سلم) بعد نزوله و أصحاب الكهف
و روى أيضا عن مجاهد قال: حج خمسة و سبعون نبيا كل قد طاف بالبيت و صلّى في مسجد منى، فإن استطعت أن لا تفوتك الصلاة في مسجد منى فافعل.
و روى أيضا عن عبد الرحمن بن سابط (رحمه اللّه تعالى) قال: سمعت عبد الرحمن بن ضمرة السّلولي يقول: ما بين الركن إلى المقام إلى زمزم قبر سبعين نبيا جاءوا حجاجا فقبروا هنالك.
حج بني إسرائيل و غيرهم
روى أبو نعيم عن مجاهد (رحمه اللّه تعالى) قال: كان يحج من بني إسرائيل مائة ألف فإذا بلغوا أنصاب الحرم خلعوا نعالهم ثم دخلوا الحرم حفاة.
و روى ابن أبي شيبة و الأزرقي عن عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه تعالى عنهما قال: إن كانت الأمّة من بني إسرائيل لتقدم مكة فإذا بلغت ذا طوى خلعت نعالها تعظيما للحرم.
و روى الأزرقي و ابن عساكر عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: حجّ الحواريّون فلما دخلوا الحرم مشوا حفاة تعظيما للحرم.
حج ذي القرنين رضي اللّه تعالى عنه
روى الأزرقي عن عطاء بن السائب (رحمه اللّه تعالى) أن إبراهيم (صلّى اللّه عليه و سلم) رأى رجلا يطوف بالبيت فأنكره فسأله ممن أنت؟ قال من أصحاب ذي القرنين. قال: و أين هو؟ قال: بالأبطح.
فتلقّاه إبراهيم فاعتنقه فقيل لذي القرنين: ألا تركب؟ قال: ما كنت لأركب و هذا يمشي. فحج ماشيا.
و روى ابن أبي حاتم عن علباء بن أحمر [١] رضي اللّه تعالى عنه أن ذا القرنين قدم مكة فوجد إبراهيم و إسماعيل يبنيان الكعبة فاستفهمهما عن ذلك فقالا: نحن عبدان مأموران. فقال:
من يشهد لكما؟ فقامت خمسة أكبش فشهدت فقال: قد صدقتما. و لهذا تتمة تأتي في باب أسئلة المشركين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أشياء على وجه العناد.
حج عيسى (صلّى اللّه عليه و سلم) بعد نزوله و أصحاب الكهف
روى ابن أبي حاتم عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «ليهلّن ابن مريم بفجّ الرّوحاء حاجّا أو معتمرا»
[٢].
[١] علباء بن أحمر اليشكري. عن أبي زيد عمرو بن أخطب الأنصاري. و عن عكرمة. و عنه عزرة بن ثابت و حسين بن واقد. وثقه ابن معين. الخلاصة ٢/ ٢٤٠.
[٢] أخرجه ٢/ ٩١٥ كتاب الحج (٢١٦- ١٢٥٢) و أحمد في المسند ٢/ ٥٤٠.