سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٨٤ - الباب الثالث في إسلام السيدة حليمة و زوجها رضي اللّه تعالى عنهما
ابنة عبد اللّه أمّ النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقام لها النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)، و بسط لها رداءه فجلست عليه. و هو مرسل جيّد الإسناد.
الوجه الثالث: ليس لقائل أن يقول: سلّمنا أن القادمة أمّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فما الدليل على إسلامها حينئذ؟ و لعل الدليل من قول من قال أسلمت و بايعت. و قول من قال: روت عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم).
و روي عنها.
قال الحافظ مغلطاي [١] (رحمه اللّه تعالى): و رأيت ليلة الأحد ثاني و عشرين شهر ربيع الآخر سنة ثمان و ثلاثين و ثمانمائة في المنام عيسى ابن مريم عليهما الصلاة و السلام و سألته عنها فقال مجيبا: رضي اللّه تعالى عنها. ثم قال الحافظ مغلطاي: أنشدنا الإمام العالم العلامة أبو الحسن علي بن جابر الهاشميّ (رحمه اللّه تعالى) لنفسه:
أمّا حليمة مرضع المختار* * * فبه غدت تزهى على الأخيار
في جنّة الفردوس دار مقامها* * * أكرم بها يا صاحبي من دار
قال الحافظ مغلطاي (رحمه اللّه تعالى) و رضي عنه: و مما قلته فيها من الأبيات رضي اللّه تعالى و نفعنا بها:
أضحت حليمة تزدهي بمفاخر* * * ما نالها في عصرها اثنان [٢]
منها الكفالة و الرّضاع و صحبة* * * و الغاية القصوى رضا الرحمن
و أما زوج حليمة أبو عبد اللّه الحارث فلم يذكره كثير ممن ألف في الصحابة. و
ذكره ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير فقال: حدثني والدي إسحاق بن يسار عن رجال من بني سعد بن بكر قالوا: قدم الحارث بن عبد العزّى أبو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من الرضاعة على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بمكة فقالت له قريش، حين نزل عليه: ألا تسمع يا حارث ما يقول ابنك هذا؟
قال ما يقول: قالوا يزعم أن الناس يبعثون بعد الموت و أن للّه دارا من نار يعذّب فيها من عصاه و دارا يكرم فيها من أطاعه، شتّت أمرنا و فرّق جماعتنا. فأتاه فقال: أي بنيّ ما لك و لقومك يشانئونك و يزعمون أنك تقول إن الناس يبعثون بعد الموت ثم يصيرون إلى جنة و نار. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «أنا أزعم ذلك، و لو قد كان ذلك اليوم يا أبت لقد أخذت بيدك حتى
[١] مغلطاي بن قليج بن عبد اللّه البكجري المصري الحكري الحنفي، أبو عبد اللّه، علاء الدين: مؤرخ، من حفاظ الحديث، عارف بالأنساب. تركي الأصل، مستعرب. من أهل مصر. ولي تدريس الحديث في المدرسة المظفرية بمصر. و كان نقادة، له مآخذ على المحدثين و أهل اللغة. و تصانيفه أكثر من مائة، منها «شرح البخاري» و «شرح سنن ابن ماجة» سماه «الإعلام بسنته (عليه السلام)» و «إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال». توفي سنة ٧٦٢ ه.
الأعلام ٧/ ٢٧٥.
[٢] في أ: اثنان.