سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٤٩ - «الحكم»
و هو بمعنى المحاسب أو المكافي من أسمائه تعالى. قال الغزالي (رحمه اللّه تعالى):
و ليس للعبد مدخل في هذا الوصف إلا بنوع من المجاز بأن يكون كافيا لطفله بتعهده أو لتلميذه بتعليمه حتى لا يفتقر إلى غيره. انتهى.
و هذا المعنى صحيح في حقه (صلّى اللّه عليه و سلم) لأنه كاف لأمته جميع ما تحتاج إليه من أمور الدنيا و الآخرة بحيث لا يحتاجون إلى غيره (صلّى اللّه عليه و سلم)
«الحفيظ»:
فعيل من الحفظ و هو صون الشيء عن الزوال فإن كان في الذهن فضده النسيان، أو في الخارج فضده التضييع.
و هو من أسمائه تعالى، و كلا المعنيين يصح إطلاقه عليه تعالى، لأن الأشياء محفوظة في علمه لا يطرأ عليه نسيان و يحفظ الموجودات من الزوال. و قيل: معناه الذي يحفظ سرّك من الأغيار و يصون ظاهرك عن مرافقة الفجّار.
و أما قوله تعالى: وَ ما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ فمعناه: لست أحفظ أعمالكم و أجازيكم عليها. و قوله تعالى: فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً أي لتحفظهم حتى لا يقعوا في الكفر و المعاصي أو لتحصي مساوئهم و ذنوبهم فتحاسبهم عليها.
و قد ذكر أن هذه الآية منسوخة بآية القتال فهو (صلّى اللّه عليه و سلم) بعد الأمر به حفيظ بالمعنى الأول بمعنى أن يرّدهم عنه و يقاتلهم عليه. و بالمعنى الثاني لأنه يشهد عليهم يوم القيامة و هو أبلغ من الحافظ
«الحفي»:
البرّ اللطيف. يقال: حفيت بفلان و تحفّيت به إذا اعتنيت بكرامته
«الحق»:
الثابت، و أصله المطابقة للواقع أو المحقّ أو المظهر للحق قال تعالى:
جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَ رَسُولٌ مُبِينٌ فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ على أحد القولين أن الحق هنا هو النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و قيل هو القرآن قال تعالى:
وَ شَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌ و في حديث الشفاعة «و محمد حق» و هو الثابت و هذا الاسم من أسمائه تعالى و معناه الموجود المتحقق أمره و ألوهيته، أو الموجد للشيء حسب ما تقتضيه حكمته تعالى، و في حقه (صلّى اللّه عليه و سلم) المتحقق صدقه و نبوته
فائدة:
فرّق الإمام فخر الدين (رحمه اللّه تعالى) بين الصدق و الحق، بأن الصدق نسبة الشيء إلى الواقع، و الحق نسبة ما في الواقع إلى الشيء.
«الحكم»:
بفتح أوله و ثانيه: الحاكم أو المانع، و هو من أسمائه تعالى، و معناه الحاكم