سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٥٠٧ - «المحمود»
«المحفوظ»:
اسم مفعول من الحفظ. و سمّي به لأنه محفوظ من الشيطان.
روى البخاريّ عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى صلاة فقال: «إن الشيطان عرض لي فشدّ عليّ ليقطع الصلاة عليّ فأمكنني اللّه منه».
و فيه دليل على حفظه منه [١].
فإن قيل: لم سلّط عليه الشيطان أولا، و هلّا كان إذا سلك (عليه الصلاة و السلام) طريقا هرب الشيطان منه كما وقع لعمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه-، فقد
روى الشيخان عن سعد بن أبي وقّاص- رضي اللّه تعالى عنه- أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال لعمر: «ما لقيك الشيطان قط سالكا فجّا إلا سلك فجّا غيره»
[٢].
الجواب: أنه لمّا كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) معصوما من الشيطان و مكره و محفوظا من كيده و غدره آمنا من وسواسه و شره كان اجتماعه به و هربه منه سيّان في حقه (صلّى اللّه عليه و سلم). و لما لم يبلغ عمر- رضي اللّه تعالى عنه- هذه الرتبة العليّة و المنزلة السنيّة كان هرب الشيطان منه أولى في حقه و أيقن لزيادة حفظه و أمكن لدفع شره، على أن يجوز أن يحمل الشيطان الذي كان يهرب من عمر غير قرينه أما قرينه فكان لا يهرب منه بل لا يفارقه لأنه وكّل به كغيره.
«المحكّم»:
عا» بفتح الكاف المشددة: الحاكم و هو القاضي. قال تعالى: فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ أي يرضوا بحكمك لهم و عليهم.
«المحرّم»:
مبيّن الحرام و هو ما نهى اللّه عنه و لم يرخص فيه.
«المحلّل»:
شارع الحلال و هو ما أذن في تناوله شرعا.
«المحمود»:
«يا» «د» «ع» هو المستحق لأن يحمد لكثرة خصاله الحميدة. قال حسان بن ثابت- رضي اللّه تعالى عنه- يرثيه:
فأصبح محمودا إلى اللّه راجعا* * * يبكّيه حقّ المرسلات و يحمد
[٣] و هو من أسمائه تعالى قال حسان أيضا:
و شقّ له من اسمه ليجلّه* * * فذو العرش محمود و هذا محمّد
[٤]
[١] أخرجه البخاري ٢/ ١٤٣ كتاب العمل في الصلاة (١٢١٠).
[٢] أخرجه البخاري ٤/ ٢٥٦ كتاب بدء الخلق (٣٢٩٤)، و مسلم ٤/ ١٨٦٤ كتاب الفضائل (٢٢- ٢٣٩٦).
[٣] البيت في الديوان:
فأصبح محمودا إلى اللّه راجعا* * * يبكيه جفن المرسلات و يحمد
الديوان ص ٦٣.
[٤] يعد البيت في الديوان:
نبي أتانا بعد يأس و فترة* * * من الرسل و الأوثان في الأرض بعد
الديوان ص ٥٤.