سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٦١ - تفسير الغريب
و أخرج ابن عساكر في تاريخه من طريق يحيى بن عبد الملك بن أبي عتبة قال: حدثنا نوفل بن الفرات. و كان عاملا لعمر بن عبد العزيز رضي اللّه تعالى عنه. قال: كان رجل من كتّاب الشام مأمونا عندهم استعمل رجلا على كورة الشام و كان أبوه يزنّ بالمانيّة [١] فبلغ ذلك عمر بن عبد العزيز فقال: ما حملك على أن تستعمل رجلا على كورة من كور المسلمين كان أبوه يزن بالمانيّة؟ قال: أصلح اللّه أمير المؤمنين و ما عليّ من كان أبوه كان أبو النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) مشركا. فقال عمر آه. ثم سكت ثم رفع رأسه ثم قال: أ أقطع لسانه؟ أ أقطع يده و رجله؟ أ أضرب عنقه؟ ثم قال: لا يلي شيئا ما بقيت.
قال الشيخ (رحمه اللّه تعالى): و قد سئلت أن أنظم في هذه المسألة أبياتا أختم بها هذا التأليف فقلت:
إنّ الّذي بعث النبيّ محمّدا* * * أنجى به الثّقلين ممّا يجحف
و لأمّه و أبيه حكم شائع* * * أبداه أهل العلم فيما صنّفوا
فجماعة أجروهما مجرى الّذي* * * لم يأته خبر الدّعاة المسعف
و الحكم فيمن لم تجئه دعوة* * * أن لا عذاب عليه حكم يؤلف
فبذاك قال الشّافعيّة كلّهم* * * و الأشعريّة ما بهم متوقّف
و بسورة الإسراء فيه حجّة* * * و بنحو ذا في الذّكر آي تعرف
و لبعض أهل الفقه في تعليله* * * معنى أدقّ من النّسيم و ألطف
و نحا الإمام الفخر رازيّ الورى* * * منحى به للسّامعين تشنّف
إذ هم على الفطر الّذي ولدوا و لم* * * يظهر عناد منهم و تخلّف
قال الألى ولد النبيّ المصطفى* * * كلّ على التّوحيد إذ يتحنّف
من آدم لأبيه عبد اللّه ما* * * فيهم أخو شرك و لا مستنكف
فالمشركون كما بسورة توبة* * * نجس و كلّهم بطهر يوصف
و بسورة الشّعراء فيه تقلّب* * * في السّاجدين فكلّهم متحنّف
هذا كلام الشّيخ فخر الدّين في* * * أسراره هطلت عليه الذّرّف
فجزاه ربّ العرش خير جزائه* * * و حباه جنّات النّعيم تزخرف
فلقد تديّن في زمان الجاهل* * * يّة فرقة دين الهدى و تحنّفوا
زيد بن عمرو بن نوفل هكذا الصدّ* * * يق ما شرك عليه يعكف
قد فسّر السّبكي بذاك مقالة* * * للأشعريّ و ما سواه مزيّف
[١] يزن: أي يتهم.